في شرح هذه الأحاديث، وإلا فقد تدّعي كلّ جماعة ما تدّعيه الأخرى من أنّها الجماعة المعنيّة بهذه الأحاديث، فيضطرب الحال وتحدث الفتنة.
وأما عن حكم ترك مقتضى هذه البيعة من السمع والطاعة والالتزام بما بايع عليه:
فهو حرام على كلّ من دخل في هذه البيعات والعهود والمواثيق على وجه العموم، وقد ورد في كثير من أدلة الشريعة ما يؤكّد وجوب الوفاء بالعهود والبيعات الشرعيّة وحرمة نكثها، وأنّ نكث هذه العهود والمواثيق كبيرة من كبائر الذنوب.
ومن هذه الأدلة: قال تعالى: {وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسئولا} ، وهذا أمر بالوفاء بالعهد والميثاق. وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} . وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الآية أثناء حديثه عن العهود بين التلاميذ ومعلّميهم الذين يدربونهم على القتال، وأنّه لا يجوز للتلميذ أنْ ينقض عهد أستاذه ويعاهد غيره،
فقال: (كان المنتقل عن الأول إلى الثاني؛ باغيا ناقضا لعهده غير موثوق بعقده، وهذا أيضا حرام وإثم، هذا أعظم من إثم من لم يفعل مثل فعله، بل مثل هذا إذا انتقل إلى غير أستاذه وحالفه كان قد فعل حراما، فيكون مثل لحم الخنزير الميت، فإنه لا بعهد الله ورسوله أوفى ولا بعهد الأول، بل كان بمنزلة المتلاعب الذي لا عهد له، ولا دين له لا وفاء، وقد كانوا في الجاهلية يحالف الرجل قبيلة فإذا وجد أقوى منها نقض عهد الأولى وحالف الثانية وهو شبيه بحال هؤلاء فأنزل الله تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إنّ الله يعلم ما تفعلون ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} ) .اهـ. مجموع الفتاوى (28/ 19 - 20)
الخارج عن التزام جماعة الخليفة
إذا كان ممتنعًا بالشوكة يُعامل معاملة البغاة ويلزم بالقوة، أمَّا الخارج عن الجماعة المجاهدة الواجب الالتحاق بها أو المنشق عن الجماعة المجاهدة_ وإنْ كان آثما_ فلا يجوز قتاله ولا يُلزَم بالقوة.
الإقالة والاستقالة:
فيجوز الإقالة والاستقالة من الجماعات العاملة للدين وليس ذلك للأمام الأعظم.