هنا أيضا كلام لطيف ذكره ابن حجر في (لسان الميزان) جـ 1 ص 16: قال (ومما ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوةٌ سببها الاختلاف في الاعتقاد ... ويلتحق بذلك ما يكون سببه المنافسة في المراتب، فكثيرًا ما يقع بين العصريين الاختلاف والتباين لهذا وغيره، فكل هذا ينبغي أن يتأنى فيه ويُتأمل، وما أحسن ما قال القشيري ..."أعراض الناس حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان: الحكام والمحدثون."هذا أو معناه) .
الظلم لا يسقط الأخوة الإيمانية
وهذا مهم جدا من عواصم الأخوة، فالظلم لا يسقط الإخوة الإيمانية، قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) [الحجرات: 9] .
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى- (28/ 209 - 208) : (والمؤمن عليه أن يعادي في الله ويوالي في الله فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه؛ فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية قال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} قال تعالى {إنما المؤمنون إخوة} فجعلهم إخوة مع وجود القتال والبغي فجعلهم إخوة مع وجود القتال والبغي، والأمر بالإصلاح بينهم. فليتدبر المؤمن الفرق بين هذين النوعين فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك) .
العدل مع الآخرين
نتعامل بالعدل بالكتاب والسنة قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا { [الأحزاب: 70]
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة: 8]
الهجر لا بد أن يكون شرعيًا
يقول ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (28/ 207 - 208) : (فينبغي أن يفرق بين الهجر لحق الله وبين الهجر لحق نفسه، فالأول مأمور به والثاني منهي عنه) .