الصفحة 41 من 66

القول الثالث: وهو القول بجواز الخروج عند القدرة وإذا غلب على ظن الخارجين الظفر وتغيير المنكر مع تحمل ما يحدث من إراقة دماء وما شابهه في الخروج مقابل إزالة هذا الحاكم الظالم والجائر وتنصيب إمام عادل مكانه، والذي يحدد هذه القدرة والظفر هم أهل العلم وقادة الناس، وبهذا المذهب تجتمع الأدلة وتنسجم والله تعالى أعلم.

هذا القول الثالث وأقول والله أعلم أنه القول الراجح.

قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري 13/ 8: (ونقل ابن التين عن الداوودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر.) اهـ

وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم 12/ 468: (قال القاضي عياض: ولا تنعقد الولاية لفاسق ابتداء فلو طرأ على الخليفة فسق، قال بعضهم: يجب خلعه إلا أن تترتب عليه فتنة وحرب.) اهـ

قال الإمام ابن حزم رحمه الله في الفصل 4/ 132:"فإذا كان أهل الحق في عصابة يمكنهم الدفع ولا ييئسون من الظفر ففرض عليهم ذلك وإن كانوا في عدد لا يرجون لقلتهم وضعفهم بظفر كانوا في سعة من ترك التغيير باليد؛-ثم ذكر تسعة وأربعين عالما من الصحابة ومن بعدهم يقولون بهذا ثم قال:- فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث إما ناطق بذلك في فتواه وإما الفاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رآه منكرا". اهـ

إذا فالمسألة قائمة على الفتوى حسب القدرة لكن هذا ليس محل كلامنا اليوم نحن الآن لا نتكلم عن حكم الخروج على الإمام الجائر، نحن نتكلم على من أباح الأرض والعرض للكفار، وغير الشريعة وبدل وأفسد الدين والدنيا، ليس الدين فقط أفسد الدين والدنيا، ما هو حكم هذا؟ هذا باتفاق وبإجماع وجوب الخروج عليه.

وسائل العزل

أن يعزل الإمام نفسه

قال القرطبي في التفسير- (1/ 272) (ويجب عليه أن يخلع نفسه إذا وجد في نفسه نقصا يؤثر في الامامة.)

هذا واجب عليه، ولكن قد لا يعزل نفسه، وهذا هو الأغلب أنه لن يعزل نفسه، الحل الثاني:

يعزله أهل الحل والعقد.

يجتمع أهل الحل والعقد ويعزلونه، ولكن قد لا يستجيب لهم فيبقى معنا الحل الثالث وهو:

السيف والقتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت