الأشكال والصفات والمنافع؛ ومن الرُّطُوبات، و"الأعصاب"، والطرق، والمجاري، و"الدِّماغ"، والمنافذ، والقُوى الباطنة من الذكْرِ، والفِكْرِ، والتخييل، وقوَّةِ الحفظ.
ففيه القوَّة المفكرة، والمذكرة [1] ، والمخيِّلة، والمحافظة [2] . وهذه القُوى مُودَعَةٌ في خزائن هذه القبَّة [3] ، مسخَرَةٌ لمصالحه، يستعملها ويستخدمها كيف أراد.
فتأمَّلْ كيف دَوَّرَ -سبحانه-"الرأسَ"، وشقَّ سمعَهُ، وبصَرَهُ، وأنفَهُ، وفمَه؟ وكيف ركَّب كُرِيَّهُ [4] في بطن الأمِّ من ثلاثةٍ وعشرين عظمًا، وخلق تلك"العظام"على كيفيَّاتٍ مختلفةٍ.
وتأمَّلْ كيف انقلبت تلك"النُّطْفَة"اللَّينَة الضعيفة إلى"العظام"الصُّلْبة الشديدة؟
ثُمَّ تأمَّلْ كيف قدَّرَ -سبحانه- كل واحدٍ من تلك"العظام"بشكلٍ مخصوص، لو وُضِع بخلافِ ذلك [5] لبطلت المنفعة، وفاتَ الغَرَض. ثُمَّ ركَّبَ بعضَها مع بعضٍ؛ بحيث حصل من مجموعها"كُرَةُ الرأس"على هذه الخِلْقَة المخصوصة.
ولمَّا كان"الرأسُ"أشرفَ الأعضاء [ز/ 143] الإنسانية، وأجمَعَها
(1) في (ح) و (م) : والذاكرة.
(2) في (ح) و (م) : والحافظة.
(3) العبارة في (ح) و (م) هكذا: في خزائنها.
(4) كذا ضبطت في (ح) ، والمراد: كرة الرأس.
(5) "لو وُضع بخلاف ذلك"ساقط من (ح) و (م) .