بطنها، وغذَّتْهُ لبانها، مع الجُزْء الذي فيه منها. وكان الأبُ أحقَّ بنَسَبِه وتعصيبه؛ لأنَّه أصله، ومادَّته، ونسخته [1] . وكان أشرفهما دينًا أَوْلَى به؛ تغليبًا لدين الله وشرعه.
فإن قيل [2] : فهَلَّا طردَّتم هذا وقلتم: لو سَقَطَ بَذْرُ رَجُلٍ في أرض رَجُلٍ [3] آخر، يكون الزَّرْع لصاحب الأرض دون مالك البَذْر؟
قيل: الفرق بينهما أنَّ البَذْر مالٌ مُتَقَوَّمٌ نَبَتَ [4] في أرض آخر، فهو لمالكه، وعليه أجرة الأرض، أو هو بينهما. بخلاف"المَنِيِّ"؛ فإنَّه ليس بمالٍ، ولهذا نَهَى الشارعُ عن المعاوضة عليه [5] .
واتفق الفقهاء على أنَّ الفَحْلَ لو نَزَا على رَمَكَةٍ [6] لكان الولد لصاحب الرَّمَكَة [7] .
(1) قال المؤلف في"إعلام الموقعين" (3/ 268) :
"قد اتفق المسلمون على أنَّ النَّسَب للأب، كما اتفقوا على أنَّه يتبع الأُمَّ في الحريَّة والرِّقِّ".
(2) ساقط من (ز) .
(3) ساقط من (ح) و (م) .
(4) ساقط من (ح) و (م) .
(5) روى البخاري في"صحيحه"رقم (2284) من حديث نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال:"نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عَسْب الفَحْل".
وروى مسلم في"صحيحه"رقم (1565) من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ضِرَاب الجَمَل".
(6) "رَمَكَة"-بفتح الجميع-: الأنثى من البَرَاذِين، والجمع: رِمَاك، كـ: رَقَبَة ورِقَاب."المصباح المنير" (326) .
(7) حكى هذا الاتفاق -أيضًا- في"إعلام الموقعين" (3/ 267) .