امرأة إن كنت كفرت بعد إيمانك وشككت فدع نحلتك ودعوتك، وإن كنت خرجت من الكفر للإيمان فاقتل الكفار حيث لقيتهم، تعنى المسلمين المخالفين لمذهبه وأثخن في النساء والصبيان كما [1] قال نوح: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: 26] فقبل قولها وبسط سيفه فقتل الرجال والنساء، فإذا وطئ بلدًا كان ذلك دأبه حتى يجيبه أهلها فيضع عليهم الجباية والخراج. . .
واشتدت شوكته وفشى عماله في السواد فارتاع لذلك أهل البصرة فمشوا إلى الأحنف بن قيس وشكوا إليه أمرهم، وقالوا ليس بيننا وبين القوم إلا ليلتان، فقال لهم الأحنف: إن سيرتهم في مصركم إن ظفروا بكم مثل سيرتهم في سواكم فخذوا في جهاد عدوكم وحرضهم الأحنف فاجتمع إليه زهاء عشرة آلاف في السلاح فأمر عليهم مسلم (بن عبيس) [2] وكان شجاعًا دينا فخرج فلما صار بموضع يعرف بدولاب خرج إليه نافع بن الأزرق ومعه نحو ستمائة نفر فاقتتلوا قتالًا شديدًا فقتل في المعركة ابن عبيس [3] وهو أمير على أهل [4] البصرة وقتل نافع بن الأزرق أيضًا، فعجب الناس من قتل الأميرين، ثم أمر غيرهما وعاد القتال، فانهزم البصريون وتبعهم الخوارج فألقوا نفوسهم في دجيل [5] فغرق منهم خلق كثير أكثرهم من الأزد وفي ذلك يقول شاعر الأزارقة:
(1) في"ظ": كما قد قال نوح.
(2) و (3) في الأصل: ابن عنبس، وفي"ظ"ابن عبس، وما أثبته من تاريخ الطبري (5/ 569) ؛ ومن الكامل لابن الأثير (3/ 349) .
(4) (أهل) ليست في الأصل وأثبتها من"ظ"وهو الصحيح.
(5) دجيل: نهر بالأهواز حفره أردشير بن بابك أحد ملوك الفرس. معجم البلدان (2/ 443) .