فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 799

والحاصل أن مذهب الحنابلة كسائر السلف أن اللَّه يتكلم بحرف وصوت.

قال العلامة ابن حمدان [1] في"نهاية المبتدئين في أصول الدين":"اللَّه تعالى قائل ومتكلم بكلام قديم [2] ذاتي وجودي غير مخلوق ولا محدث ولا حادث."

وقال: قال الإمام أحمد رضي اللَّه عنه: لم يزل اللَّه متكلمًا كيف شاء وإذا شاء بلا كيف.

وقال: القرآن كيف تصرف فهو غير مخلوق، ولا نرى القول بالحكاية والعبارة وغلط من قال بهما وجهله، ونصه:

"من قال إن القرآن عبارة عن كلام اللَّه تعالى فقد غلط وجهل".

وقال الناسخ والمنسوخ في كتاب اللَّه تعالى دون العبارة والحكاية، وقال:

= وقد صرح أحد وكبره بأن الصوت المسموع صوت العبد.

ثم قال في موضع آخر:

فكان ما قاله الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة من أن الصوت صوت العبد موافقًا للكتاب والسنة، قال تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} [لقمان: 19] .

وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2] ، وقال تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: 109] .

ففرق سبحانه بين المداد الذي تكتب به كلماته وبين كلماته فالبحر وغيره من المداد الذي يكتب به الكلمات مخلوق وكلمات اللَّه غير مخلوقه.

انظر: مجموع الفتاوى (12/ 74، 136، 137، 211، 302 - 303، 333، 566 - 567) .

(1) ابن حمدان تقدم (1/ 153) .

(2) انظر ما تقدم (1/ 208 - 209) حول تسمية كلام اللَّه قديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت