فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 799

وقد علم مذهب السلف، وأنه الإيمان بما ورد من غير تكييف ولا حد -واللَّه الموفق [1] .

=: إن اللَّه أمر بكذا وقال كذا. . . إلى أن قال: ولا يمكن أن يقول الملك بـ"لا أسأل عن عبادي غيري".

كما رواه النسائي وابن ماجة وغيرهما وسنده صحيح.

وأما الحديث الذي احتجوا به"ثم يأمر مناديا. . . إلخ فقال إن كان هذا ثابتًا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فإن الرب يقول ذلك ويأمر مناديًا بذلك لا أن المنادي يقول من يدعوني فأستجيب له، ومن روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن المنادي يقول ذلك فقد علمنا أنه يكذب على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنه مع أنه خلاف اللفظ المستفيض المتواتر الذي نقلته الأمة خلفًا عن سلف فاسد في المعقول. يعلم أنه من كذب بعض المبتدعين كما روى بعضهم (ينزل) بالضم) وكما قرأ بعضهم {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ، ونحو ذلك من تحريفهما للفظ والمعنى. انتهى."

انظر شرح حديث النزول (5، 35، 37، 46) ، وانظر تعليق الشيخ عبد اللَّه بابطين في حاشية لوامع الأنوار للشارح (1/ 248 - 250) وانظر هذه التأويلات والجواب عنها في"أبطال التأويلات لأخبار الصفات"لأبي يعلى (1/ 262) وما بعدها.

وقال ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود:"فإن قيل كيف تصنعون بما رواه النسائي -وساق رواية النسائي هذه؟ قلنا: وأي منافاة بين هذا وبين قوله"ينزل ربنا فيقول"وهل يسوغ أن يقال إن المنادي يقول: أنا الملك"ويقول:"لا أسأل عن عبادي غيري"ويقول:"من يستغفرني فأغفر له؟"وأي بعد في أن يأمر مناديًا ينادي"هل من سائل فيستجاب له"، ثم يقول هو سبحانه:"من يسألني فاستجب له؟"وهل هذا إلا أبلغ في الكرم والإحسان: أن يأمر مناديه يقول: ذلك ويقوله سبحانه بنفسه؟ وتتصادق الروايات كلها عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا نصدق بعضها ونكذب ما هو أصح منه وباللَّه التوفيق.

تهذيب سنن أبي داود لابن القيم (7/ 126 - 127) .

(1) كتب هنا في هامش"ظ"بلغ مقابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت