فذلك قول اللَّه تعالى: {نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: 32] .
وأخرج الشيخان [1] والدارقطني من حديث جرير البجلي رضي اللَّه عنه قال: كنا جلوسًا عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال:"أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها [2] . -يعني العصر والفجر-."
وهذا الذي آشار إليه الناظم بقوله: (كما البدر) أي كالبدر والميم زائدة لا يخفى على أحد في إبداره مع الصحو (وربك) أيها المخاطب ورب الخلائق أجمعين (أوضح) : أي أظهر وأبين من البدر لأن البدر من مخلوقاته.
قال الحافظ البيهقي والحافظ ابن الجوزي: التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي لا
= (6/ 208 - 209) ؛ وفي صفة الجنة (1/ 128) رقم (91) ؛ وفي إسناده الفضل بن يزيد الرقاشي, وهو ضعيف كما تقدم.
وانظر: تخريج الألباني للحديث في شرح الطحاوية (ص 182) .
(1) الشيخان: البخاري ومسلم، وتقدمت ترجمة البخاري (1/ 187) . وأما مسلم فهو: مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، صاحب"الصحيح"إمام محدث فقيه حافظ عالم مصنف، مات سنة إحدى وستين ومائتين.
سير أعلام النبلاء (12/ 557) ؛ وتقريب (ص 335) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة (2/ 40) رقم (554) باب فضل صلاة العصر، وفي باب فضل صلاة الفجر رقم (573) ؛ وفي التفسير في تفسير سورة (ق) رقم (4851) وفي التوحيد باب قول اللَّه تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} رقم (7434 - 7436) .
وأخرجه مسلم رقم (633) في المساجد، باب فضل صلاة الصبح والعصر والمحافظة عليها. وتمامه: فافعلوا ثم قرأ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا. . .} [ق: 39] .