فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 799

فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه بالاتفاق، وما أشد حاجة الأمة إلى معرفة القرآن الذي فيه ذكرهم وشرفهم. قال أهل التفسير في قوله تعالى: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [الأنبياء: 10] أي شرفكم [1] .

وقال بعضهم [2] في قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ} [آل عمران: 193] . هو القرآن.

(فإن كل الأمة) [3] لم تسمع من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فكيف لا يحتاج المسلمون إلى معرفة القرآن الذي شرفهم اللَّه به وجعله بشيرًا ونذيرًا ومناديًا وداعيًا إلى الهدى وحجة ونورًا وبرهانًا وشفاء ورحمة ومعجزة لنبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعرفًا للأحكام من الحلال والحرام والصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر الأحكام.

وأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بتبليغه والإنذار به.

فهذا مما لا يجوز للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يهمل بيانه ولا يكتمه عن أمته سيما وقد أمره اللَّه بالتبليغ وفرضه وتوعده على تركه فقال: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] .

وقال: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر: 94] .

وقال مخبرًا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] . أي ومن بلغه القرآن.

وأيضًا لو ساغ للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- السكوت عن بيان القرآن فكيف ساغ له إيهام أمته أن

(1) قاله ابن عباس وغيره: انظر تفسير ابن كثير والبغوي (5/ 477) .

(2) هو محمد بن كعب القرظي: انظر تفسير ابن جرير (4/ 212) .

(3) في النسختين (فإن كلاميته لم تسمع من اللَّه. . . والتصويب من البرهان لابن قدامة(ص 227) ومنه ينقل المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت