فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 799

واللسان للكلام والعين لكشف المرئيات وهلمّ جرا، وكذا هدى الزوجين من كل حبران إلى الأزدواج والتناسل وتربية الولد، والولد [1] إلى التقام الثدي عند وضعه ومراتب هدايته تعالى لا يحصيها إلا هو.

الثاني: هداية البيان والدلالة والتعريف لنجدي الخير والشر وطريقي النجاة والهلاك [2] .

وهذه الهداية لا تستلزم الهدي التام فإنها سبب وشرط لا موجب ولهذا ينتفي الهدى معها كقوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17] أي بينا لهم وأرشدناهم ود للناهم فلم يهتدوا ومنها قوله تعالى {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] وهذه تنكرها المعتزلة.

فعندهم يلزم من الهداية الهدى فلا هداية عندهم إن لم تكن موصلة (والذكر الحكيم يرد قولهم وباللَّه التوفيق) [3] .

الثالث: هداية التوفيق والإلهام وهي الهداية المستلزمة للإهتدى فلا يتخلف عنها وهى المذكورة في قوله تعالى {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [فاطر: 8] .

وفي قوله تعالى: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} [النحل: 37]

وفي قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من يهدي اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .." [4] .

(1) أى وهدى الولد إلى التقام الثدي.

(2) كما في قوله {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10] .

(3) ما بين القوسين من كلام المؤلف وليس من كلام ابن القيم.

(4) جزء من حديث أخرجه مسلم رقم (867) في الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة من =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت