فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 269

كما أنها - أي الدعوة إلى نبذ الوحدة الوطنية - لا تعني ترك الغزاة المحتلين .. والانشغال بطوائف الكفر والزندقة المحليين .. فهذا أمر لا نعنيه .. ولا نتدخل فيه .. فمرد ذلك إلى قادة الجهاد المحليين وإلى تقديرات علمائهم الميدانيين للمصالح والمفاسد التي قد تحصل من تقديم طرف أو تأخير طرف .. فالأمر إليهم، وهم أدرى بما يقدمونه أو يؤخرونه .. وهم كذلك غير مطالبين شرعًا ولا عقلًا بأن يفتحوا على أنفسهم جبهات عدة في آنٍ واحد لا طاقة لهم بها مجتمعة!

بهذه الأوجه العشرة مجتمعة أرد على دعاة الوحدة الوطنية .. وأجيب عن السؤال الوارد أعلاه، لننتقل - بإذن الله - إلى الملاحظة الثانية التي أُخذت على جماعة حماس.

ثانيًا: مما يؤخذ على جماعة حماس كذلك موقفهم من السلطة الفلسطينية العلمانية العميلة الخائنة .. التي باعت فلسطين للصهاينة اليهود بثمنٍ بخس .. وفلسطين لا تُباع .. ودخولهم في طاعتها وموالاتها .. واعترافهم بأنها الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية .. والجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض والحديث نيابة عن الشعب الفلسطيني .. هذا التوجه نكاد نلمسه يوميًا من تصريحات كثير من قادة حماس .. ومن بياناتهم ونشراتهم!

من ذلك ما يقوله الشيخ ياسين - على سبيل المثال لا الحصر: الذي يمثل الشعب الفلسطيني في الشتات والمهجر هو منظمة التحرير الفلسطيني، وأنا أعود وأقول أنني لست ضد المنظمة، ولكن ضد خطها الذي لا يتبنى الإسلام فهمًا ودستورًا.

الحركة لن تتفاوض كبديل عن منظمة التحرير الفلسطيني، وكما يقول المثل:"اليد اليمنى لا تسد عن اليد اليسرى" [[1] ].

وهذا الموقف من حماس تجاه السلطة الفلسطينية ليس نشازًا .. فهي بموقفها هذا تتبنى نفس موقف وسياسة الإخوان المسلمين من الأنظمة العربية الحاكمة الخائنة .. حيث رغم محاربة هذه الأنظمة للإخوان .. ولكل ما يمت بصلة للإسلام .. ومع ذلك فهم يوالونها .. ويرون لحكامها عليهم حق السمع والطاعة الموالاة .. ويجرمون فكرة الخروج عليهم!

وكذلك حماس .. رغم محاربة السلطة الفلسطينية لها .. ولكل توجه إسلامي .. ورغم ما تقوم به - نزولًا عند رغبة الصهاينة اليهود - من تصفيات وملاحقات للكوادر الإسلامية

(1) المصدر السابق، ص115 - 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت