فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 269

حماس .. مُجرَّد حماس!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

الكثير من ما يسمى بـ (المتعاطفين) مع قضايا مصيرية؛ تجده قد شحن نفسه ضد أي نقد ضد من يتعاطف معهم؛ وهذا يتضح جليًا من قبل ما يسمى بـ (المتعاطفين) مع حماس، أو (حركة حماس) .

بل بعضهم يجعلها في النطاق العصبي الجاهلي؛ فما أن تقوم بدور التقييم لهذه الحركة للتقويم، ولكي تكون حركة قائمة على الكتاب والسنة؛ إلا وتجده لك بالمرصاد بكلمات ترمي بالخيانة، والتعامل مع الصهيونية، والموساد الإسرائيلي!

إن المجاهدين - مثلًا - في جزيرة العرب يستطيعون الضرب على الوتر نفسه التي تضرب عليه حركة حماس عندما استنكرت! وشجبت! وأدانت! عمليات المجاهدين في جزيرة العرب. فحماس لها سجل حافل في تفجير: الحافلات! والمقاهي! والمراقص! وهي عمليات لا تعدو أن تكون ردة فعل ليس إلا؛ وليس لها أية آثار على المستوى العسكرية أو السياسي أو الاقتصادي لإسرائيل.

ولكن المجاهدين في جزيرة العرب؛ لا يتعرضون لمثل هذه الأمور التي تنقلب إلى سجالات أطفال - أو يجعلوا استنكارهم لعمليات حماس مكسب سياسي لهم بأنهم لا يستهدفون بالطريقة التي يستهدف بها حماس أعدئهم - وإنما هم دائمًا يُذكرون بوجوب الانطلاق تحت راية واحدة؛ وشعار واحد، وهو: جهاد حتى تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى.

لقد استخف العالم بتلك التصريحات التي صدرت من حركة حماس، والتي جعلت الكافر والمنافق يشمت، والمؤمن يسترجع!

فما أن بدأ المسلسل التافه بحصار عرفات المرتد، وتهديد شارون بقتله؛ إلا وتجد تصاريح حماس تنهمر بأنها سوف تنتقم! وسوف تدمر نصف تل أبيب! وسوف .. وغير ذلك من هذه التهديدات التي قبل أن نقول لهم: ليتهم سكتوا! فإن نقول لهم: على أي مبدأ تقاتلون.

إن حماس لم تخرج مبدأ سليم تسير عليه؛ وإنما الشعارات التي تُطلقها إنما هي من أجل: تحرير فلسطين، واسترجاع الحق الفلسطيني، والانتقام للفلسطينيين ...

وهذه المبادئ مطابقة تمامًا لمبادئ المرتد العميل ياسر عرفات.

فعرفات يعمل سياسيًا لهذا المبدأ، وحماس تعمل عسكريًا لهذا المبدأ .. فأي فرق بين الفريقين!

وعندما نشاهد عرفات يذهب إلى المعبد اليهودي، وإلى الكنسية، وإلى المسجد؛ لأداء الشعائر الدينية فيها!

نجد أن حركة حماس لم تختلف عن ذلك كثيرًا .. فقد أعلنت أن عشرة من عناصرها قاموا بلبس لباس (نويل) في رأس السنة، وإهداء النصارى في فلسطين الهدايا بمناسبة هذا العيد النصراني!

بل وأن للنصارى في فلسطين تعاون وثيق!

بل نجد تصريحات من رؤوس حركة حماس بأن نظام الحكم الفلسطيني - إذا حصل! - سيكون خاضعًا لهوى الشعب؛ فإذا أراده علمانيًا فله الحق، وإذا أراد ديمقراطيًا، أو اشتراكيًا!

بل حتى في حادث ميونخ - الألومبياد - قبل سنوات عديدة؛ قد كانت هناك عملية من مناضلين فلسطينيين قاموا بخطف عدد من الرهائن اليهود، وألماني .. وطالبوا بإطلاق الأسرى الفلسطينيين .. وقد كانت هذه المساومة قائمة على مبادئ قومية بحتة .. فكان سبيلها الفشل الذريع!

بل نرى الأمر تكرر إلى الأسوأ؛ ففي حين بداية ما يسمى بـ (الانتفاضة) نجد أن هذه الحركة لم تستغل هذا الأمر لتوجيه الناس التوجيه السليم القائم على الدين الصحيح؛ فلم يوجه شرعًا لمواجهة المعتدي، ولم يستغل عسكريًا لتجنيد شامل لشباب المسلمين في فلسطين؛ بل كان في أخذ ورد مع سياسات الحكومة الفلسطينية، والتي كانت تتكلم بنفس العبارات التي كان يُطلقها رؤوس حركة حماس؛ بأن هذه إرادة شعب!

وإرادة الشعب هذه بأن يُجعل الأطفال يقاومون بالحجارة! حتى صرح بعض مسئولي الحكومة الفلسطينية بأن الحكومة تقوم بتوفير الحجارة إلى بعض المناطق الفلسطينية بنقل بسيارات نقل الأتربة والحجارة!

ونجد أن حركة حماس واكبت هذا التوجه الحكومي لتكرر في مقالاتها الإشادة بأطفال الحجارة! وإخراج أشرطة الفيديو التي تظهر الطفل وهو يرمي الحجارة، وعدد من الأطفال يتم نقلها إلى المستشفى مصابين جراء مواجهة القوات اليهودية.

إنه بقليل تأمل لحركة حماس يجد أنها حركة استُغلت للقيام بعمليات ردة فعل ليس إلا، ليس لها تخطيط بعيد الأمد، ولا منهج ذو أصول ثابتة يسعى إليه المقاومون، كيف ذاك وهو نابع من سياسة العميل ياسر عرفات .. فهل ليست إلا عملية دفع وشد.

وإذا قيل إن للحكومة الفلسطينية بعض الخلافات مع حركة حماس؛ فالإجابة على ذلك تجدها في الأنموذج المصري؛ حيث تجد الحكومة المصرية على خلافات مع حركة الإخوان، وقد تضطر بعض الأحيان إلى اعتقال البعض منهم، وهذا جزاء من طوّع الدين لخدمة السياسة!

وفي النهاية؛

ننبه أنه لا يمنع أن يكون في حماس أو غير حماس من هو على منهج سليم، ويسعى لأجل أن تكون كلمة الله هي العليا، والخير موجود في فلسطين وفي غير فلسطين، وإنما كلامنا في هذه الحركة والتي تسمى بـ (حركة حماس) . والتي سببت التأخر الجهادي الكبير في فلسطين، وقبل ذلك صار بسببها تلبيس على أصول من الدين لا يجوز أبدًا النقاش فيها فضلًا عن التنازل عنها لأجل مكاسب سياسية!

ولعل من بعض الأعمال بيّنت على البُعد العصبي الجاهلية لحماس؛ فيما جاء منذ سنوات في مجلة المجتمع بأن عدد من عناصر حماس تشيعوا (اعتنقوا المذهب الرافضي) ولم نجد من حماس الاعتراض على ذلك، بل ولا بيان موقفها من المسائل العقائدية، وهذا ما تفتقد له حماس.

إننا نقول ونحن على يقين؛ بأن الساحة في فلسطين للجهاد مفتوحة بأضعاف كثيرة في مقابل الساحة في العراق وجزيرة العرب، وذلك أن غالبية الشعب الفلسطيني مع من يقوم بمقاومة اليهود .. ولكن نجد أن الجهاد في العراق وجزيرة العرب له من العمر السنة تقريبًا؛ قد خطا منذ بدايته خطوات كبيرة جدًا؛ سياسيًا، وإعلامية، وعسكريًا؛ مقارنة بحماس التي ليس لها أي وجود ثابت في هذه المواقف.

ففي السياسة: نجد أنها تبع للسياسة الحكومية والتي يمثلها عرفات! فأين الكفر بالطاغوت، والولاء والبراء، وهذا هو أول ما أُمرنا به، قال الله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .

والإعلام: نجد أنها فاقدة هذه الشيء، والشيء الوحيد الذي تدندن عليه هو (أطفال الحجارة) فهم يتخذون من الأطفال أداة إعلامية لاستعطاف العالم؛ فصوروا أنفسهم صورة واحدة؛ وهي استجلاب الشفقة من الشرق والغرب! والله سبحانه وتعالى يقول: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .

والعسكرية: لا نجد عمليات نوعية لحركة حماس؛ وجُل عملياتها متركز على الحافلات، والمقاهي، والملاهي! وإن الإنسان ليأسى وهو يرى دفع الشباب الملتهب للجهاد إلى عمليات مثل هذه التي ليس فيها نكاية تذكر بالعدو، وإنما ردة فعل فقط؛ ولعلها رد فعل من بعض الذين انتهكت أعراضهم، أو هدمت منازلهم، فتم تجنيدها؛ ليحسب نجاح لحركة حماس في هذه العملية، والتي لم تتكلف الحركة بأكثر من إهداء الحزام الناسف للقائم بهذه العملية؛ ليذهب إلى أقرب حافلة أو مقهى يهودي! فيكون لهم مكسب دنيوي وهو أن تحسب له عملية تتناقلها وكالات الأنباء ليظن قادة هذه الحركة بأنه نصر متعدد القنوات، وليس إلا عملية كما سبق (ردة فعل) . والله سبحانه وتعالى أمرنا بالإثخان في العدو قبل أسره، قال سبحانه وتعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .

والخلاصة في ذلك؛

أن حركة حماس مخالفة للمنهج القويم الذي أمرنا الله باتباعه، فكانت عقوبة ذلك سنوات من الذل لا نجد للحركة فيها إلا تراجعات تتلوها تراجعات عن الدين، وما علموا أن النصر هو الثبات على المبادئ، ولو كلف ذلك إلى استئصال شأفتهم، فهم إذا قضوا وهم على الحق؛ فهذا هو النصر؛ وليس النصر استرداد الأرض كما يظنه كثير من الناس.

والاستمرار على حياة الذل التي تكون تابعة للطاغوت هو الفشل الكبير الذي لا يقاربه فشل، واستمرار الحركة هذه السنوات إنما هو لأجل الوقود المتواصل من الشعب الفلسطيني والذي يسعى الكثيرون إلى جعلها مقاومة من أجل الأرض بدلًا من أن يكون جهاد في سبيل الله تعالى؛ وما كان بعد ذلك من استرداد أرض أو مال إنما هو تبع وليس أصل.

لقد سئمنا من عبارات تردد في فلسطين: (بالروح بالدم نفديك يا فلسطين .. بالروح بالدم نفديك يا عرفات!!) .

فاتقوا الله، فكم من نصيحة تم إهداءها لكم؛ فتوبوا إلى الله، واتقوه لعلكم تفلحون.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت