فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 269

بسم الله الرحمن الرحيم

الإيضاحُ

لما أشْكلَ على السائلِ فِي فَتْوى (حماس)

رقم الفتوى: 56/ 48

لا مانع من نقلها دون تصرفٍ ألبَتّةَ

ولما كَتبَ رسالةَ (الردّ على مَن اعترَضَ على الموقِفِ من حماسٍ) استشْكلَ ما وردَ فِيها جماعَةٌ من الطلَبَةِ، وكتبَ إليهِ بذلكَ جماعَةٌ آخرونَ؛ وأكثرُ ما اعترضوا بهِ من ذلكَ راجعٌ إلى ثَلاثَةِ أمور:

1 -ما فيها من الشدّةِ على المخالفِ.

2 -في الرسالَةِ إشكالٌ في إعذارِ (حماسٍ) فيما يصدُرُ عنها من تصرِيحاتٍ تتعلّقُ بتحكيمِ الشرْعِ، أو بِبَعْضِ قضايا المُسلِمينَ، وغيرِ ذلكَ مِما يُعْتَذرُ لهمْ فيهِ بالإكْراهِ أو الضرورةِ.

3 -أن مُستَنَدَ القائلِ بالتكفِيرِ هو تحكِيمُ القانونِ الوضعِي والتحاكُمُ إليهِ، وقدْ استَشهدَ السائلُ لذلكَ بأنّ حماسًا أقَرّتْ قانونا يَقْضي بِعُقوبَةِ الزانِي (15) عامًا، وهذا تشريعٌ ناقضٌ للتوحيدِ.

قالَ السائلُ: وقدْ قرأتُ لكمْ في أكثرَ من موضعِ فِي أن تحكيم الشرائعِ الموضوعَةِ شركٌ باللهِ فِي حُكْمِهِ، وهذا حالُ (حماس) ؛ فَلمَ استَثْنَيْتُمُوها مِن الحُكْمِ المذكورِ إذَن؟.

وقالَ آخرُ: وماذا يُقالُ فِيمَنْ يُقاتِلُ مَن يَدْعُوا الناسَ إلى التوحِيدِ؛ ويَقْتُلُ مَن يَسْعَى إلَى إقامَةِ شَرْعِ اللهِ ودِينِهِ فِيهِم؟، ونَصْبُ الحَرْبِ والقِتالِ (للمُوَحّدِينَ) أعظَمُ صُورِ العداوَةِ لدينِ الإسلامِ.

وقالَ ثالِثٌ: وقدْ أثارَتْ فَتواكُم هذهِ - غفرَ اللهُ لكم - فِتْنَةً عظِيمَةً فِي أوساطِ الشبابِ، حَتى قالَ بَعْضُهم: ( ) ؛ وهُو كلامٌ يُؤسِفني نقلهُ وأعتذر لكم عن ذلك، ولكنني أردت أن أبينَ لكمْ أثرَ الفَتوى لعلكم تستدركونَ علَيها ما يزيلُ اللبسَ والغموض.

فما الجواب عن هذه الأمور المذكورةِ، وجزاكم الله خيرا؟.

فكتبَ في جَوابهِ مستعينا بحولِ اللهِ وقوته:

الحمد لله؛ أما بعد:

فأول ما أستفتح به الجوابَ أن أقول: اللهم رب جبرائيلَ وإسرافيل وميكائيلَ؛ عالمَ الغيبِ والشهادَةِ، فاطِرَ السماواتِ والأرضِ؛ أنتَ تحكمُ بَينَ عِبادِكَ فِيما كانُوا فِيه يَختَلِفُونَ، إهدِني لما اخْتُلفَ فيهِ من الحقّ بإذنكَ إنكَ تهدِي من تشاءُ إلَى صراطٍ مُسْتَقِيمٍ.

وليطمئنّ السائلُ حفظهُ اللهُ ومن يليهِ من الإخوانِ، فإن خادِمَ العلمِ وأهلهِ كاتِبَ هذه السطورِ مِمّنْ يَعْرِفُ لكلّ ذِي فضلٍ فضلَه، وأعوذُ باللهِ مِن بطَرِ الحَقّ وغمطِ الناسِ، وأنا أشْهِدُ اللهِ تعالَى أنّنِي أخفِضُ جَناحَ الذلّ لِكُلّ مَن يُفِيدُنِي عِلمًا ولوْ كانَ في عُمُرِ واحدٍ من أبنائيِ، لا يَمْنَعُنِي مِن ذلكَ أن أكونَ أسنّ مِنْهُ وأنا اليومَ لِي أربعَةٌ من الأحفادِ والحمدُ للهِ ربّ العالَمينَ، فإنّنِي أعْتَقِدُ جازِمًا أن كُلّ مَنْ أفادَنِي علِمًا قلّ أو كثُرَ فَهُوَ أعَلَى مِنّي مَنزِلَةً ورُتْبَةً وإنْ رَغِمَ أنْفُ أبِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت