لقد بتنا نجد - بحكم ثقافة الوحدة الوطنية الشائعة - نغمة جديدة غريبة لا يعرفها ديننا الحنيف، ولا مجاهدي الأمة الأوائل؛ وهي مشروعية الجهاد ضد الكافر الأجنبي المحتل دون الكافر الوطني مهما اشتد وتغلظ كفر وعدوان وطغيان هذا الكافر الوطني .. فدمه حرام .. مهما هو سفك من الدم الحرام .. فانتماؤه للوطن يعصمه، ويعصم دمه وماله .. وهذا من أكذب الكذب على دين الله تعالى.
ومنها: نحن إذ نرفض الوحدة الوطنية .. وثقافة الوحدة الوطنية .. فإننا ندعو إلى توحيد الناس في المجتمع الواحد على دين الإسلام، وكلمة التوحيد .. وحكم الله .. وندعوهم إلى الاعتصام بحبل الله جميعا!
فالفرقة لا تكون مع الدعوة إلى الإسلام .. وإلى عبادة الله تعالى وحده .. وإلى أن يكون المسلمون كلهم إخوانًا متحابين ويدًا واحدة على من سواهم .. كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والقلق والحمى .. وكما قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} آل عمران:103.
وإنما الفرقة تكون مع الدعوة إلى الوحدة الوطنية التي تبارك تفرق المجتمع في أحزاب متضاربة متنافرة .. متناحرة .. وذات مشارب وانتماءات عدة .. ثم تلزم الجميع بأن يعترفوا ببعضهم البعض .. وأن يُداهنوا بعضهم بعضًا .. فأي الدعوتين والفريقين ألصق وأولى بالتفرق والفرقة .. الإسلام حاشاه .. أم الوحدة الوطنية ودعاة الوحدة الوطنية؟!
ومنها: أن الدعوة إلى نبذ الوحدة الوطنية .. لا تعني ضرورة التقاتل الداخلي .. كما يفهم البعض .. أو أن يقتل الناس في البلد الواحد بعضهم بعضًا .. وإنما تعني ضرورة التمايز والمفاصلة والبراء من جميع التكتلات والاتجاهات الباطلة والهدامة .. وتعني تحصين الأمة من معاول الهدم والتخريب .. والفساد .. والخيانة والعمالة .. حتى لا تغرق السفينة .. أيًا كانت مصادرها وكانت انتماءاتها .. وتعني كذلك ضرورة الدفاع عن النفس والدين والحرمات .. إذا ما جاء الخطر الهدام من داخل الوطن .. وممن ينتسبون إلى الوطن .. ومن زنادقة الوطن .. كما واجه أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه مسيلمة الكذاب ومن معه من المرتدين الوطنيين المحليين، وكما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} البقرة:193. وقال تعالى عن صفات المؤمنين: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} الشورى:39. أي ينتصرون لحقوقهم وحرماتهم، وحرمات دينهم .. فديننا لا يربي أبناءه وأتباعه على الذل والخنوع والرضى بالضيم .. سواء جاء هذا الضيم من كافر محتل أجنبي أم من كافر وطني محلي غير مستورد .. {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} المنافقون:8.