فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 269

احترام ودعم وتأييد .. وهذا مزلق كبير لا بد للعاملين للإسلام من أن يتنبهوا له .. فنحن بذلك نمدهم وباطلهم بالقوة والحياة ونحن ندري أو لا ندري!

وقد صدق الأثر:"من وقَّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام"، فكيف بمن يوقر الزنادقة والكفرة المجرمين .. أصحاب الدعوات الهدامة .. لكونهم من أبناء الوطن؟!!

ومنها: أن الدعوة إلى الوحدة الوطنية .. من لوازمها ولا بد .. التخلي عن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي جاء به الإسلام؛ لأن الوحدة الوطنية تعني الاعتراف بشرعية الآخر مهما كان هذا الآخر مبطلًا ومجرمًا، وفاسقًا، وسيئًا .. إذ لا يجوز الإنكار عليه .. ولو جاز فهو يجوز بالقدر الذي لا يمنع المبطل المفسد الكافر من أن يمضي لمنكره وتخريبه لو شاء.

وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مثل القائم على حدود الله والواقع فيها - وفي رواية: والراتع فيها - كمثل قومٍ استهموا على سفينة في البحر، فأصاب بعضُهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء فمروا على من فوقهم فتأذوا به، فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا فاستقينا منه ولم نؤذ مَن فوقنا، فأخذ - أي أحدهم - فأسًا فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه فقالوا: مالك؟ قال: تأذيتم بي ولا بد لي من الماء، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا وأُنجوا جميعًا". فالوحدة الوطنية تُلزم - تحت عنوان الاعتراف بشرعية الآخر وحريته - بأن يُسمح لهذا المخرب بأن يخرق السفينة بفأسه وكفره وطغيانه وفسوقه .. ويُغرقها .. ويُهلك جميع من عليها .. ولكن أنى للحق .. ولأهل الحق أن يرضوا بذلك.

ومنها: أن الجماعة الإسلامية التي تربي أبناءها على الوحدة الوطنية .. وعلى لوازم الوحدة الوطنية .. وعلى ما تعنيه الوحدة الوطنية .. تفقد عناصرها العقيدة الصحيحة التي تُلزمها بالدفاع عن النفس .. وعن الدين .. وعن الحرمات .. عندما يأتي الاعتداء عليها من مجرمي وكافري أبناء الوطن .. وبالتالي عندما يُزج بقيادات الجماعة في السجون، وتُعلق أعناقهم على حبال المشانق على أيدي كفرة ومجرمي الوطن .. ثم كوادرهم، وعناصرهم، وأنصارهم، ومحبيهم، لا يفعلون شيئًا .. ولا يُحركون ساكنًا .. كما حصل ولا يزال يحصل في كثير من الأمصار .. فحينئذٍ على هذه القيادات أن لا تلوم إلا نفسها .. فهي تحصد ما زرعت بكفيها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت