فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 269

لذلك قال الإمام ابن النحاس رحمه الله في الجهاد الكفائي:"لو أذن الأبوان -أي: بالجهاد- ثم رجعا أو أحدهما قبل حضوره الصف، وجب عليه الرجوع، إلا أن يخاف على نفسه أو ماله، أو انكسار قلوب المسلمين برجوعه، [1] وإن أمكنه الإقامة في قرية في الطريق حين خاف على نفسه لزمه ذلك، إلى أن يرجع مع الجيش، وإن رجعا -أي: عن إذنهما بالجهاد- بعد أن شرع في القتال حرم الانصراف في الأصح، وهو مذهب الإمام أحمد في المسألة كلها ذكرها في المغني".اهـ [مشارع الأشواق 1/ 99 - 100، وانظر المغني: 8/ 359] .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"ولهما -أي الوالدين- الرجوع في الأذن إلا إن حضر الصف، وكذا لو شرطا أن لا يُقاتل فحضر الصف فلا أثر للشرط".اهـ [فتح الباري 6/ 170] .

ولله در الشيخ عبد الله الرشيد فك الله أسره، حين قال في مثل حادثة إخواننا الثلاثة:"سيدعُوك أخوك، وينادِيك أبوك، ويتحدَّثُ عنكَ النَّاس، ويُطالبونك بالاستسلام والعودة، ويحدّثونك زورًا عن عفو الطواغيت الجبابرة، وسعة صدورهم لك، أنَّى وقد ضاقت بدين الله؟ ولم تتّسع للانقياد لحكم الله؟!".اهـ

إلى أن قال فك الله أسره:"واعلم أنَّ أُمَّكَ الرَّؤُومَ، ووالدك الرَّحيم، لو علما حقيقة الأمر، وأدركا ما يقعُ في سجون الطَّواغِيتِ، وأحسَّا بما ينتظرُك لو وقعتَ في أيديهِم: لدعوا - لك لا عليكَ - بالموتِ العاجِل، ولا أن تقعَ في يدِ نايفٍ وإخوانِهِ وأعوانِهِ، عليهم من الله ما يستحقُّون".اهـ [المنية ولا الدنية ص22] .

وقال الشيخ ناصر الفهد فك الله أسره:"أنني أقر وأعترف أنني ما ندمت على شيء قط كندمي على أنني استسلمت للدولة أثناء القبض عليّ ولم أقاوم وأقسم بالله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما تركت الدولة تقبض عليّ إلاّ جثة هامدة ولكن قدّر الله وما شاء فعل".اهـ

واختَرْ لِنَفْسِكَ منْزلًا تعْلو به ... أَوْ مُتْ كريمًا تَحْتَ ظلِّ القَسْطَلِ ...

فالموتُ لا يُنْجيكَ منْ آفاتِهِ ... حصنٌ ولو شيدتهُ بالجندل

(1) والنزول تحت حكم حكومة حماس زيادة على أنه خوف على النفس والمال، كذلك هو فتنة للدين، لا يأمن الرجل حينها على دينه، نسأل الله السلامة والعافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت