فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 269

باتت تُذكرني بالله قاعدةً ... والدمعُ يَنهلُّ من شأنَيها سَبَلا ...

يا (بنت جدي) كتابُ الله أخرجني ... كَرهًا، وهل أمنعنَّ الله ما بذلا ...

ما كنتُ أعرجَ أو أعمى فيعذرني ... أو ضارعًا من ضنى لم يستطعْ حِولا [1]

وخيرًا فعل الشباب، حيث لم يسمعوا لأحد في مخالفة الكتاب، وهذا إن دل فيدل على فقههم، وعدم قياس الأمور بعواطفهم!

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما، بشرط أن يكونا مسلمين، لأن برهما فرض عين عليه، والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن."

ويشهد له ما خرجه ابن حبان؛ من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو:"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن أفضل الأعمال؟ قال: (الصلاة) ، قال: ثم مه؟ قال: (الجهاد) ، قال: فإن لي والدين، فقال: (آمرك بوالديك خيرًا) . فقال: والذي بعثك بالحق نبيًا، لأجاهدنّ ولأتركنهما. قال: (فأنت أعلم) ."

وهو محمول على جهاد فرض العين، توفيقًا بين الحديثين".اهـ [فتح الباري 6/ 170] ."

ومن المواطن التي يتعين فيها الجهاد، ويجب الثبات حتى النصر أو الاستشهاد؛ ما"إذا التقى الزحفان، وتقابل الصفان، حرم على من حضر الانصراف وتعين عليه المقام".اهـ [المغني 12/ 423] . [2]

(1) من شعر النابغة الجعدي، وما بين القوسين من تصرف العبد الفقير، والشأن: مجرى الدمع من العين، والسبل: الدمع الهاطل، والضارع: النحيل الهزيل، والحول: الاحتيال والتصرف .. انظر ديوان الجعدي ص194.

(2) لا شك أن عدد الطرفين يُؤثر في الحكم، ولكنه كما ذكر الإمام ابن النحاس رحمه الله:"وإنما يُراعى العدد عند تقارب الأوصاف".اهـ [مشارع الأشواق 1/ 569] . فتنزيل الحكم في هذه المسألة يحتاج إلى نظر وتأمل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت