وليس هي قطعا ما أنتم فيه من إسقاط حدود الشرع وتعطيلها كلها وتحكيم قوانين الكفر الوضعية الوضيعة ..
ـ أخيرا: قال المفتي الأسطل: (وبعد: فإن تتبعَ الجزئياتِ، والإسهابَ في الردودِ عليها يطولُ، غيرَ أن المصيبةَ في أن أولئك الشبابَ لا يقيمون الوزنَ بالقسطِ) اهـ.
أقول: إن المصيبة فيكم أنتم أن قلوبكم قد طمست فما عدتم تعرفون معروفا ولا تنكرون منكرا؛ حتى ما عدتم تميزون القسط من الباطل والظلم بل والكفر؛ فموازينكم اختلت كلها لمّا جهلتم أصل الأصول وهو التوحيد ولم تستعملوه معيارا للقسط والميزان ولذلك صار الباطل عندكم قسطا، والمنكر معروفا واستبدلتم توحيد الوطنيين بتوحيد المرسلين [1] وأمسى الشرك عندكم ديمقراطية مقبولة والحكم بالقوانين حقا مستساغا يقتل لأجله بقائه وترسيخه كل مخالف ولو كان من خيار الموحدين .. [2]
(فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)
ـ ثم قال الأسطل: (إنما ينظرون إلى الجزءِ الفارغِ من الكأس، فلم يَضَعُوا إنجازاتِ الحكومةِ في كِفَّةٍ، وملاحظاتِهم - على فَرَضِ التسليمِ بها - في الكِفِّةِ الأخرى، فإذا ثَقُلَتْ موازينُها، وكان نفعُها أكبرَ من إثمِها فما عليهم إلا أن يدعموها، ويقفوا من ورائِها،) اهـ.
أقول: الجزء الملئان من الكأس لا يسمن ولا يغني من جوع إن كان مختلطا بالسم الزعاف، أعني بذلك الشرك الصراح بتحكيمكم القوانين الوضعية وانتهاجكم الديمقراطية التشريعية، فهو نفس النصف الملئان والمسموم في كافة دول المنطقة المحكومة بأحكام الطواغيت ..
(1) راجع رسالتنا (الفرق المبين بين توحيد المرسلين وتوحيد الوطنيين)
(2) راجع مقالتنا (ميزاننا وموازينهم) ومقالتنا (فساد الفروع نتيجة حتمية لفساد الأصول)