فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 269

أما نحن ولله الحمد فنعرف تفاصيل ذلك الذي أشرت إليه في شأن الحدود، ولكن على وجهه الحق، ولا نجعله مثلكم مبررا لتعطيل الحدود وإماتة حكم الله، وإنما نعمله في المخمصة والضرورة وفي مواضعه الخاصة به، فهو استثناء وضرورة تقدر بقدرها كما بين المحققون من أهل العلم، وتحكيم شرع الله وحدوده هو الأصل الذي بتحكيمه تتوفر كل الضروريات والحاجيات والكماليات، وليس البطيخ والشمام وحسب ..

كما قال تعالى: (ولو أنهم أقاموا التوراةَ والإنجيلَ وما أُنزلَ إليهم من ربهم لأَكلوا من فرقِهم ومن تحتِ أرجلهم) [المائدة: 66]

وقال سبحانه: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)

وإنما قوانينكم الوضعية هي التي تهدر ذلك كله وتضيعه ولا تحفظه وإن بقيتم مصرين على تحكيمها فسترون الحالقة بسببها وبسبب تعطيل أحكام الله ولن ينفعكم دعم رافضة إيران ولن يبقى لكم حتى بطيخكم وشمامكم الذي تفاخرون به!!

فإن محق البركات وفشو الفقر والأزمات الإقتصادية والآفات إنما يكون بسبب الحكم بغير ما أنزل الله وبسبب معاصي الله ..

كما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (خَمْسٌ بِخَمْسٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا خَمْسٌ بِخَمْسٍ؟ قَالَ: مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إِلا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ، وَمَا حَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلا فَشَا فِيهِمُ الْفَقْرُ، وَلا ظَهَرَتْ فِيهِمُ الْفَاحِشَةُ إِلا فَشَا فِيهِمُ الْمَوْتُ، وَلا طفَّفُوا الْمِكْيَالَ إِلا مُنِعُوا النَّبَاتَ وَأُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَلا مَنَعُوا الزَّكَاةَ إِلا حُبِسَ عَنْهُمُ الْقَطْرُ. [رواه الطبراني في المعجم الكبير]

وقول الأسطل عن الحدود (ولها مسقطات كثيرة) تهويل يموه به على جهال ورعاع حماس؛ أما عندنا فنعلم أن الأصل إقامة حكم الله في الأرض وإنفاذ حدوده، وأن المسقطات المدعاة ليست كثيرة بل معدودة ونادرة تقدر بقدرها ومكانها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت