فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 269

وهذا حال الإخوان ونحوهم من جماعات التمييع؛ يصغّرون ويحقّرون أمر أعظم الأصول، فيما يعظّمون كثيرا من الفروع ويقدمونها على أصل الأصول، وهذا من أسباب ضلالهم واختلال موازينهم وزيغ أحكامهم، ففساد الفروع نتيجة حتمية لفساد الأصول ..

ولذلك تراهم في كثير من مسالكهم يهدمون التوحيد، ويلجون أبوابا من الشرك والتنديد لتحصيل فرع من الفروع، وترى دكاترتهم وجهابذتهم وأعلامهم يحتجّون بالضرورات والمقاصد وقاعدة تحصيل أعظم المصالح ودفع أشد المفاسد .. ويجعلون كل ذلك حججا ومقدمات لنتائج فاسدة لفساد أصولهم وجهلهم لأيسر مباديء هذه المسائل، ولو تقرر عندهم أن التوحيد هو أعظم المصالح والضرورات وأن الشرك والتنديد هو أعظم المفاسد وأن دفعه عن أهل الإسلام أعظم المقاصد؛ لما تخبطوا ذلك التخبط ..

ثانيا: استفتح الأسطل كلامه بحديث (الطائفة المنصورة الظاهرة القائمة بأمر الله، الذين لا يضرهم مَنْ خالفهم، ولا مَنْ خّذَلَهم حتى يأتي أمرُ الله)

ومعلوم أن حماس والإخوان المسلمين من أبعد الناس عن هدي هذه الطائفة المنصورة ..

ـ فهذه الطائفة من أهم صفاتها أنها قائمة بأمر الله وأعظم أوامر الله هو التوحيد وحكومة حماس قد نقضت التوحيد بتحكيمها للقوانين الوضعية وانتهاجها للديمقراطية الشركية وتعطيلها لحكم رب البرية ..

ـ والطائفة المنصورة من صفاتها أنها لا تتضرر بالمخالفين وتبقى معلنة مظهرة لتوحيد الله ودين الله وشرع الله لا تتنازل عنه تضررا بالناس وخوفا منهم ..

وحماس من أبعد الناس عن هذا الوصف فهي تأبى تحكيم الشريعة مخافة من الناس، مع أن الله تعالى قد قال: (فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت