فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 269

ببنيانهم الهش الذي لم يؤسس على تقوى من الله ورضوان، فأمسوا يتكلمون في دين الله بما لا يعلمون، ويهرفون بما لا يعرفون، نصّبوا أنفسهم مشرعين يستحسنون ويستصلحون في دين الله ودعوته ما يهوون ويشتهون ففتنوا الناس وصاروا رؤوسا مضلين ضلوا وأضلو.

وقد جاء في الحديث أن أخوف ما يخافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته الأئمة المضلين ..

وفي الحديث الآخر أن بين يدي الساعة دجاجلة كثيرون ..

وفي صحيح البخاري عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما , قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس , فأثنى على الله بما هو أهله , ثم ذكر الدجال , فقال: (( إني لأنذركموه , وما نبي إلا أنذره قومه .... ) ).

وإن من الحكم التي جعلت جميع الأنبياء يحذرون من فتنة الدجال مع أنه لا يخرج إلا في آخر الزمان؛ كون جنس فتنته موجودة في كل زمان كما قال شيخ الإسلام ..

وفتنة الدجال تستند إلى الدين وتتستر فيه؛ فإنه يأتي كما في الحديث ومعه جنة ونارا؛ مع كونه مكتوبا على جبهته (كفر) يراه كل مؤمن ولا يراه إلا المؤمن، والمؤمن ذو البصيرة لا يغتر بفتنته وبتلبّسه لباس الدين، بل يعرف أن جنته التي يغر الناس بها ما هي إلا نار وأن ناره التي يخوف الناس بها ما هي إلا جنة، فيختار المؤمن دون تردد أو خوف أو وجل نار الدجال ويهرب من جنته ..

أرأيتم هذه الفتنة إنها عين فتنة شيخ شريف في الصومال، وعين فتنة الحزب الإسلامي في العراق، وعين فتنة سياف ورباني وأشباههم في أفغانستان، وعين فتنة مشايخ السوء ورهبان الحكومات في كل البلاد، وعين فتنة كل إمام من أئمة الضلالة يتستر بلباس الدين ويتكلم بأدلة الشرع ليجعلها مطية للطواغيت، ويسخرها في خدمة كفرياتهم فيجعل نارهم جنة ويصيّر شركهم توحيدا ويقلب كفرهم إيمانا وإفكهم تحقيقا وضلالهم هداية، ويهدم بتلبيسه عرى الإسلام الوثقى فيدخل الزنادقة في الدين ويجمعهم تحت مظلة توحيد الوطنيين (الوحدة الوطنية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت