فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 269

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

وبعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

يقول الله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون [الأنعام: 153] .

فمن المعلوم عند كل موحد أنَّ رأس الأمر وأصله وعموده، وأول ما افترض الله على ابن آدم تعلمه والعمل به، قبل الصلاة والزكاة وسائر العبادات، هو الكفر بالطاغوت واجتنابه، وتجريد التوحيد لله تعالى. فلأجل ذلك خلق الله سبحانه الخلق وبعث الرسل وأنزل الكتب وشرع الجهاد والاستشهاد ... ومن أجله كانت الخصومة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، قال تعالى: {وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون} [1] أي: ليعبدونني وحدي ..

وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولًا أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [2] .

ومع وضوح هذا الأصل الأصيل ووضوح أدلته من الشرع إذ أن القرآن كله من أوله إلى آخره يؤصل لهذا الأصل؛ إلا أن كثيرا من رويبضة زماننا لم يرفعوا به رأسًا، وراموا هدم عرى الإيمان ودعائم الدين فتلاعبوا به أصلًا وأسًا .. وتطاولوا

(1) سورة الذاريات، الآية 56.

(2) سورة النحل، الآية 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت