فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 269

فإن اعتبرته صراعا بين طائفتين مسلمتين فلا يجوز لك الميل لإحداهما على حساب الأخرى وإنما يجب عليك السعي للصلح بينهما كما قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 9، 10]

يقول شيخ المفسرين ابن جرير في تفسير هذه الآية:

(يقول تعالى ذكره: وإن طائفتان من أهل الإيمان اقتتلوا، فأصلحوا أيها المؤمنون بينهما بالدعاء إلى حكم كتاب الله، والرضا بما فيه لهما وعليهما، وذلك هو الإصلاح بينهما بالعدل {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى} يقول: فإن أبَت إحدى هاتين الطائفتين الإجابة إلى حكم كتاب الله له، وعليه وتعدّت ما جعل الله عدلا بين خلقه، وأجابت الأخرى منهما {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} يقول: فقاتلوا التي تعتدى، وتأبى الإجابة إلى حكم الله {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} يقول: حتى ترجع إلى حكم الله الذي حكم في كتابه بين خلقه {فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ} يقول: فإن رجعت الباغية بعد قتالكم إياهم إلى الرضا بحكم الله في كتابه، فأصلحوا بينها وبين الطائفة الأخرى التي قاتلتها بالعدل: يعني بالإنصاف بينهما، وذلك حكم الله في كتابه الذي جعله عدلا بين خلقه. وينحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.) تفسير الطبري - (22/ 292) .

وأنت تعلم ياشيخ وجدي أي الطائفتين اليوم تدعو إلى كتاب الله وأيهما معرضة عنه وتأبى التحاكم إليه .. فلماذا تقف ضد من يطالب بتطبيق شرع الله وتنصر من يرفضه؟

وأين أنت من قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} ؟

وهل موقفك هذا يمثل موقف الصادعين بالحق؟

وأما إن اعتبرت أن الأمر يتعلق بسلطة شرعية وبغاة خارجين عليها فكان من الواجب عليك أن تبين مخالفة حماس لشرع الله وأنها لم تتعامل مع من تعتبرهم خارجين عليها تعاملا شرعيا لأنه لا يجوز لها قتالهم إلا بعد إزالة مظالمهم وتلبية ما عندهم من مطالب مشروعة ..

قال الحجاوي في زاد المستقنع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت