فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 269

وإن حققَ بعضَها: العلمُ، والإنصافُ، والحكمةُ، والتجربةُ.

فأدعو هؤلاء -وسائرَ المسلمين- إلى تبرئةِ ذمَمِهم، وعدمِ المشاركةِ في سفكِ دماءِ المسلمين، والسعيِ إلى حقنِها؛ فإنَّ حماسَ قد استغلَّت هذه الأحداث فأسرت نحوَ (التسعين) مِن إخوانِنا السلفيين [وقد زادوا اليومَ كثيرًا] ، ولا تبدو نيِّتُها فيهم خَيرًا، فكثير مِنهم مصابٌ أُخِذَ مِن المستشفى إلى أوكارِهم للتحقيقِ معَه، باستغلال تلك الجراحاتِ للضغطِ عليهم، وتعذيبِهم، فأدعو المسلمينَ كافةً: إلى الإنكارِ على حماس، والضغطِ عليها لفكِّ أسرِ أولئك الأخيار، ولإعطاءِ أهلِهم والمنظمات المختصة الفرصةَ لتطبيبِهم، وإلى قطعِ الطريقِ أمامَها لئلا تُعدِمَهم كما أعدمَت مَن قبلَهم مِن الجرحى، ثم تدعي قتلهم في المواجهةِ أو بأثرِ جراحاتِهم، وليس هذا مِن سوءِ الظنِّ، وإنما هو توقعٌ مناسبٌ لما اقترن بالأمرِ من توحُّشِ تلك الجماعةِ، واندفاعِها في سفكِ دماء السلفيين قتالًا في الاشتباكِ وقتْلًا بعد الأسرِ، ومن تَكرارِ كذباتِها المفضوحةِ، وأمنِها من إنكارِ المنكرين، وما صاحب ذلك مِن تعتيمٍ إعلاميٍّ مِنها على مواقعِ المواجهاتِ والمستشفياتِ لئلا يُنقلَ عَنها إجرامُها بالتصويرِ والروايةِ [كما سمعنا في التسجيل قائدَهم ينهى عن التصويرِ] ، ولو كانَت نيَّتُها غيرَ ذلك لما منعت الإعلاميين، ولما أخذت المصابين من المستشفيات .. فهذه رسالةٌ إلى كلِّ مسلمٍ صادقٍ في إرادتِه حقنَ الدماء.

الوقفة الرابعة: مع مَن ظهر أنَّهم عمدوا إلى ردِّ الظلمِ بالظلمِ، والإجرامِ بالإجرامِ، وابتغَوا نصرَ اللهِ بِما يُسخِطُه، وبحثوا عن الانتصارِ بما هو سببُ الهزيمةِ والفشلِ، أعني أولئك الذين تنادُوا بتكفيرِ كلِّ منتسبٍ إلى حماسَ، ودَعوا إلى استهدافِ المرابطينَ، وتفجيرِ المساجدِ، واغتيالِ المنتسبين إلى تلك الحركةِ انتقامًا منها، وعَجبٌ مِن هؤلاءِ، أهُم طُفَيلياتُ الفِتَنِ أحفادُ ابن سبأ من اليهود والعَلمانيين؟ أم هم من (إعلامِ حماسَ) أرادوا سَتْرَ سوءَتِها وإحداثَ ما يُبرِّرُ جريمَتَها؟ أم هم إخوةٌ لنا صادقونَ غَضِبوا لإخوانِهم وآذاهم إجرامُ حماسَ وتقتيلُها لهم فلم يضبطوا ردودَ أفعالِهم بالشرعِ؟ الذي أجزمُ به أنَّ تلكَ الأصوات خليطٌ مِن هذا كلِّه.

وأقول في هذا المقامِ: إنَّ كثيرًا مِمَّا رأيناه مِن الدعواتِ غلوٌّ ولا شكَّ، وليس صاحبُه أهلٌ للنصرِ، ولا للنُّصرةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت