فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 269

قتالِهم للمسلمين، ولكنَّ مَن عرَف كيف يربِّي الإخوان المسلمون أتباعَهم لم يستغرب ذلك؛ ولم يستغرب كيف يجدُ كثيرًا مِنهم يحبُّون الخميني وحسن نصر الله .. فإنَّهم يربونهم على (النفسية الإخوانية) شديدةِ التعصُّبِ للجماعةِ، المتعاليةِ على المخالفين، المحتقرةِ للسلفيين (أصحاب الفقه البدوي والنظرة الضيقة .. إلخ) ، ومِن أهمِّ ما يُرَبَّون عليه: مطلق السمع والطاعة لقادتِهم، وقبولُهم لما يلقونَه عليهم، وعدم مناقشتهم في شيء، مع كون أكثر أولئك القادة من الجهلةِ وليسوا من طلبةِ العلم الشرعيِّ الذين يشرع للعاميِّ تقليدهم، وهذه سمةُ تيار الإخوان: يقودُهم جُهَّالُهم ويتصدَّرون فيهم بدعوى أنَّهم"مفكِّرون"و"سياسيون".

فأقول: إنَّ شبابًا هذه سماتُهم، يسهلُ على قادتِهم"تعبئتُهم"وإيغارُ صدورِهم على إخوانِهم بأوهى الحُجَجِ، مستغلين"القول الهدية"وما شابهه من الكتاباتِ، واندفاعَ بعضِ الإخوةِ وأخطاءهم، بل ويلفقون لهم بعض الأعمال التي فيها تجاوزات شرعية؛ ينسبونَ هذا كلَّه إلى التيار السلفيِّ والجماعاتِ السلفيةِ والمشايخِ السلفيين، والمسكين يصدِّقُ ولا يفرِّقُ، ولو جئتَه بألفِ آيةٍ على براءةِ المنهجِ السلفيِّ وأهلِه من تلك الأمور -وأنَّها بين فريةٍ ملفقةٍ وشذوذٍ ينكرُه أكثرُنا- لما آمنَ لك؛ فيكون السلفيون في ذهنِه خطرًا على"المشروعِ الإسلاميِّ"، و"يخدمون العلمانيين"و"عملاء لهم"، وخوارج تكفيريين؛ فيصبح القساميُّ بذلك ذلك المجرمَ الذي رأيناه في"الصبرة"وفي"رفح"؛ يعدم المصابين، ويقصف الجامع، ويشتم المجاهدين والمشايخ بأقبح الألفاظ، ويعتقل الموحدين، ويعذِّب المجاهدين، محتسبًا ذلك عند ربِّ العالمين! .. (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) ].

الوقفة الثالثة: مع المطفِّفين، الذين كتبوا واتهموا المجاهدين السلفيين في العراقِ بالغلوِّ وسفكِ الدماءِ والغرور والتفرُّدِ بالرأيِ ... إلخ، لما أعلنوا دولةً تحكم بالكتاب والسنة، ولما قتلوا بعض العملاء المتعاونين مع الصليبيين مِن المنتسبين إلى جماعاتٍ مقاتلةٍ، أينكم أيُّها المطففون مِن دماء إخواننا أبي النور ومن معه التي أراقتْها حماسُ بلا شبهة ولا دافعَ إلا التجبُّر والظلم؟ ليتكم إذ فارقكم الإنصافُ سكتُّم، ولكنَّكم إذ ركبكم الهوى برَّرتُم لحماسَ ولمزتُم إخوانَنا، (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون) ، اعلموا أنّكم بهذا تعينون الظالمَ على ظلمِه ولا تطفئون الفتن، فإنَّ حماسَ بأمثالكم تتجرأ على مزيدٍ من الدماءِ، وباستغفالِكم تتقوى وتحسِّن صورتَها، فهذه نصيحة محب لبعضكم مشفقٍ عليكم: دعوا ما لا تحسنون، واعلموا أنَّ السدادَ في مثل هذه المسائل ليس بالعلمِ وحدَه؛ فإنَّ له شروطًا من فقد أحدَها عزَّ عليه السدادُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت