فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 269

إلَى ما يُرادُ بالمُسلِمينَ مِن دَسيسَةٍ ومَكِيدَةِ، خاصّةً فِي مِثْلِ الحالِ الذي يَحياهُ المسلمونَ اليومَ، وإنّي أعُيذُكَ ومَن يليكَ مِن الرفْقَةِ مِنْ أنْ تكونُوا بالغفْلَةِ عَن هذا الذي ذكرْتُهُ لكُمْ معْبَرًا لِما يُرادُ من الكيدِ بأُمّةِ المسلمينَ!، وإنما أمرَ اللهُ تعالَى بِرَدِّ الأمرِ من الأمْنِ أو الخَوفِ إلى أَهْلِهِ لأنّهُم أدْرَى بِوَجْهِهِ وخفاياهُ، وسعَةُ الصدْرِ في الخلافِ فَرْعٌ عن سَعَةِ العلمْ، أفَلا تَتَذكرونَ!!.

كتَبَ إليّ بعضُ أصحابكَ مُنْذُ مُدّةٍ يسألُنِي عَن جماعَةٍ مِن العلماءِ فِي مِصْرَ والسعُودِيّةِ والكويتِ؛ وخصّ مِنْهُم بالذكرِ ثلّةً مِنَ المشايخِ حملَةِ لواءِ الدعْوَةِ السلفِيّةِ في الإسكَنْدَرِيّةِ والكوَيتِ وغَيرِها، وذكرَ تَنازُعَ الناسِ حَولَ بَعْضِ ما يَصْدُرُ عنْهُم مِن الفَتْاوِي! , فقُلْتُ في جوابِ السائلِ: وَيْلَكَ!؛ واللهِ الذي لا يُحْلَفُ بِربّ سواهُ لَوَدِدْتُ لَو أن لنا مِن كُلّ واحِدٍ من هَؤلاءِ المشايِخِ ألْفًا يَكْفُوننا الدعْوةَ في أمصارِ المسلمينَ، لكانَ إذنْ فِي جَمْعِهِم وقوتِهِمْ قُوةٌ لأهْلِ الإسلامِ، ورَهْبَةٌ لِعدُوّ اللهِ ومَن وراءَهُ، بلْ هُم سَنَدٌ للمُجاهِدِينَ فِي ثُغُورِ المسلمينَ وعَونٌ لَهم بعدَ اللهِ تعالَى لو كنتمْ تَعْقِلُونَ، أوَكُلّما أفْتَى عالِمٌ بما لا تَهْواهُ أنفُسُكُمْ حَطَطْتُمْ مِن قَدْرِهِ وانْتَقَصْتُمُوهُ!، فَما زِدْتُمْ بذلكَ علَى أن جعَلْتُموهُ بشرًا يخْطِئُ ويصِيبُ ويُؤْخَذُ مِنْهُ ويُتْرَكُ, إلا أنْ شَمّتّمْ بِنا عُدُوّنا وأضْحَكْتُم عَلينا المتَربصَ بِنا!؛ فكأنما عناكمُ القائلُ حينَ يقول:

أَفِي الوَلائِمِ أبناءٌ لواحِدَةٍ ... وفِي المَآتِم أبْناءٌ لِعَلاّتِ؟!.

والعَلاّتُ هُنّ الضرائِرُ!، فاللهمّ اهْدنا والمسلمينَ إلى ما تُحِبّهُ وتَرضاهُ.

ولَقَدْ تأمّلْتُ فِي كَثِيرٍ من المسائلِ التِي يَقعُ حَولَها النزاعُ والجَدَلُ؛ فرأَيْتُ لَها أسبابًا؛ علَى رأسِها الغفْلَةُ عن تَحريرِ مَحَلّ النزاعِ، ثُمّ تدخّلُ منْ لا يُحْسِنُ مِنْ صِغارِ الطلَبَةِ وضِعافِ التحْصِيلِ!، ومِن دُونِ هذا وذاكَ هَمْزٌ ونَفْخٌ ونَفْثٌ يُوحِي بِهِ مَن تَشَيْطَنَ (بالنونِ) فاتخَذَ سبيلَ الغَيّ سَبيلًا، ومَن تَشَيّطَ (بِغَيرِ نُونٍ) فاحْتَرَقَ بِنِيرانِ الحِقْدِ والبَغْضاءِ والعَداءِ للإسلامِ وأهلِهِ، ولو شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ؛ فَذرْهُمْ وما يَفْتَرُونَ.

وأقولُ لكَ ولمَن شاءَ اللهُ أن ينْفَعَهُ بُنُصْحِي: ما رأَيْتُ مَوطِنًا مِن المواطِنِ التِي يَكْثُرُ حَولَها النزاعُ والجَدَلُ بَينَ أهلِ السنَةِ من المسلمينَ مِمّا يُثارُ بَيْنَهُم عَجاجُهُ فِي هذهِ الأيامِ إلاّ وأَجْزِمُ أَنِني لَو قُدّرَ لِي مُخاطَبَةُ المُخالِفِ مِن أَهْلِ العِلْمِ بَعيدًا عَن تَدَخُّلِ مَن لا يُحْسِنُ لَتَقَلّصَ ظِلُّ الخِلافِ إنْ شاءَ اللهُ - ولَعَمْرِي إنّهُ لِظِلٌّ ذُو شُعَبٍ! - إلَى عُشْرِ ما يَقَعُ مِنْهُ بَيْنَ الناسِ أو دُونَهُ، وقدْ خبرتُ ذلكَ وجَرّبْتُهُ!، فاللهُم اجمعْ علماءَ المسلمينَ على ما تُحبّهُ وتَرضاهُ؛ وألزِمْهُمْ كلمةَ التقوى واجْعلْهُمْ أحقّ بِها وأهلَها ياوَلِيّ المؤمِنينَ.

وبَعْدُ:

فقدِ اطّلَعَ علَى (الردّ) وما سَبَقَهُ مِن الفتاوِي عَن (حماسٍ) بَعْدَ كِتابَتِهِ جَماعَةٌ مِن العُلماءِ؛ فما مِنْهُم إلاّ وأثْنى علَيهِ؛ ورَأَوْهُ المُوافِقَ لِقَواعِدِ الشرْعِ؛ واللائِقَ بِنازِلَةِ المسلمينَ فِي (غَزّةَ) ، واسْتَحْسَنُوا ما انْطَوَى علَيهِ من المَقاصِدِ والغاياتِ التِي تتفِقُ مَعَ مَقاصِدِ الشرْعِ وغاياتِهِ، وما فَهمَ أحدٌ مِنْهُم أنّ فِيهِ تَنْقِيصًا لأحَدٍ مِن أهلِ العِلْمِ لا مِمّن يُوافِقُ الفَتْوى ولا مِمّنْ يُخالِفُها!، واللهُ يَعْلَمُ أنّ المُخالِفَ متَى كانَ مِن المَشْهُودِ لَهُمْ بالعِلْمِ ومِمّنْ تُوافِقُ أُصولُهُ وقواعِدُهُ أصولَ أهلِ السنّةِ والجماعَةِ؛ ثُمّ ذَهَبَ إلَى القَولِ (بالتكْفِيرِ) اجْتِهادًا مِنْهُ؛ كانَ اللائقُ بِهِ أنْ يُجابَ عنِ اجْتِهادِهِ بِمثلِهِ معَ حفظِ قدرِهِ ومكانَتِهِ كما يَقعُ بَينَ الأئمَةِ كثيرًا رحمهم الله، أما الذي لَيْسَ مِن العِلْمِ في قَبيلٍ ولا دَبِيرٍ؛ معَ ضَعْفٍ لائحٍ وتعالُمٍ فاضِحٍ؛ وهُو بَينَ أهلِ العِلمِ كالصدَفِ بَينَ الدّرّ!؛ فالمُتَعَيّنُ أولًا إخراجُهُ من جُمْلَتِهِمْ؛ فإنْ كُفِي المُسلِمُون جَهْلَهُ بِهذا فَحَسَنٌ، وإلاّ فلَيسَ من شأنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت