أخي المجاهد: الأصل في سلاحك هو استعماله فيما يرضي الله تعالى وليس فيما يغضبه، سلاحك لتحكيم شرع الله وإقامة دينه في الأرض، وليس للظلم أو البغي على خلق الله، وإلا فما الفرق بين حاملي السلاح من أعوان الطواغيت وبينك؟.
الفرق لابد أن يكون هائلا والبون شاسعا، فهؤلاء يحملون السلاح لتعبيد الناس للطواغيت من دون الله، ويخوفون به عباد الله ويرهبونهم حتى يحققوا أغراضهم الدنية، وحتى يرضوا أسيادهم المتحكمين في عروش طغاتهم في الشرق والغرب.
فاحمل سلاحك لحرب هؤلاء الطواغيت وأعوانهم .. احمل سلاحك لتأمين المستضعفين من المسلمين .. احمل سلاحك لتعبيد الناس لرب العالمين .. احمل سلاحك وتذكر جيدا أنك مسئول أمام الملك - جل وعلا - مسئولية فردية أولا قبل أي شيء، ولن ينفعك سلاحك، ولن تغني عنك جماعتك، ولا عزة لك إلا بالله، ولا أنيس لك إلا هو تبارك وتعالى يوم القيامة"إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا" [1] .
"وإن الكيان البشري ليرتجف وهو يتصور مدلول هذا البيان .."لقد أحصاهم وعدهم عدًا"فلا مجال لهرب أحد ولا لنسيان أحد"وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا"فعين الله على كل فرد. وكل فرد يقدم وحيدًا لا يأنس بأحد ولا يعتز بأحد. حتى روح الجماعة ومشاعر الجماعة يجرد منها، فإذا هو وحيد فريد أمام الديان" [2] .
هذه المسئولية العظيمة تذكرك دوما بما دق من أحكام وآداب شرعية مرعية تتعلق بحملك للسلاح، ومن ذلك نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن مجرد الإشارة بحديدة أو بسلاح إلى مسلم، سدا لذريعة تطور الأمر وتحريش الشيطان بين المسلمين فيكون الإيذاء، واشتعال الفتنة، ويكون الواقع فيها واقعا في النار يوم القيامة!
قال عليه الصلاة والسلام:"لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزع في يده فيقع في حفرة من النار" [3] .
بل إن الملائكة لتلعن من يشير إلى أخيه بحديدة، وإن كان أخاه الشقيق من أبيه وأمه:"إن الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار إلى أخيه بحديدة وإن كان أخاه لأبيه وأمه" [4] .
(1) - مريم: (93: 95) .
(2) - في ظلال القرآن، للأستاذ سيد قطب رحمه الله، (4/ 2321) .
(3) - مسلم (2617) ، باب: النهي بالإشارة بالسلاح إلى مسلم.
(4) 1 - السنن الكبرى للبيهقي (16294) ، باب لا يشير بالسلاح إلى من لا يستحق القتل ومن مر في مسجد أو سوق بنبل أمسك بنصالها، وأخرجه مسلم في الصحيح.
2 -فاطر: (10) .