الصفحة 6 من 22

لقد منَّ الله عز وجل علينا بشريعته الغراء الكاملة، تلك الشريعة التي تحفظ على المسلمين دينهم وأنفسهم (دماءهم) وأعراضهم وأموالهم وعقولهم، وتنهى أشد النهي عن انتهاك أي من هذه الحقوق والمصالح الشرعية التي وصفها علماء الشريعة بالمصالح الضرورية أو الضروريات الخمس.

ومن أهم هذه الضروريات مصلحة حفظ النفس أو الدم، فواجب على كل مسلم أن يسعى لحفظ دماء المسلمين، والسعي لحقنها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، والنهي شديد عن سفكها وإراقتها بغير حق، ونصوص الشريعة أشد ما تكون وضوحا وزجرا ووعيدا لمن يقترف هذه الكبيرة ويتعدى على حرمة الدم:

قال الله تعالى:"وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" [1] .

وقال عز وجل:"وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا" [2] .

وقال تعالى:"وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا" [3] .

فقتل النفس وإزهاقها لا يكون بالأهواء، ولا يكون إلا بحق، وهذا الحق قد حددته نصوص الشريعة الإسلامية، وسنة الحبيب صلى الله عليه وسلم فيها بيان لمجمل القرآن:

قال عليه الصلاة والسلام:"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" [4] .

وفي رواية عند النسائي:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال زان محصن يرجم، أو رجل قتل رجلا متعمدا فيقتل، أو رجل يخرج من الإسلام يحارب الله عز و جل ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض" [5] .

وعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، أنه قال وهو محصور:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنا بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير

(1) - الأنعام: (151) .

(2) - الإسراء: (33) .

(3) - الفرقان: (68) .

(4) 4 - سنن الترمذي (1402) ، باب لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، وسنن أبي داود (4352) ، باب الحكم فيمن ارتد، وصحيح البخاري (6484) ، باب قوله تعالى:"أن النفس بالنفس "الآية، ومسلم (1676) ، باب ما يباح به دم المسلم.

(5) - سنن النسائي (4048) باب الصلب، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت