الصفحة 17 من 22

* استعمال المجاهدين واستنفارهم في الخصومات الشخصية لا يجوز:

كل جماعة مجاهدة وكل فصيل يعمل لتكون كلمة الله هي العليا، بله كل فرد مسلم مجاهد، لابد أن يعلم الجميع أنهم قد حملوا السلاح لأسمى هدف وأنبله في هذه الحياة الدنيا، فلا يجوز لأحد كائنا من كان أن يستعمل جماعته لعصبيات جاهلية، أو أغراض ومصالح دنيوية وشخصية، ولا يجوز من باب أولى استنفار العناصر في أي من تلك الجماعات والفصائل لهذه المصالح والمآرب الممقوتة، ولا يجوز التحريض من الأمراء أو العناصر على حمل السلاح ضد المسلمين إلا دفعا لصائل أو حفظا لحرمات المسلمين كما سبق بيانه.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن حمل السلاح ضد المسلمين، وبين أن هذا الفعل القبيح ليس من هديه عليه الصلاة والسلام ولا طريقته أو سنته على الإطلاق، فقال:"من حمل علينا السلاح فليس منا" [1] .

قال الإمام النووي رحمه الله:"ومعناه عند أهل العلم أنه ليس ممن اهتدى بهدينا واقتدى بعلمنا وعملنا وحسن طريقتنا".. وقال أيضا:"قاعدة مذهب أهل السنة والفقهاء وهي أن من حمل السلاح على المسلمين بغير حق ولا تأويل، ولم يستحله فهو عاص ولا يكفر بذلك، فإن استحله كفر" [2] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"قوله"فليس منا": أي ليس على طريقتنا، أو ليس متبعا لطريقتنا، لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله" [3] .

وليعلم كل مسلم أنه إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، كما بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، طالما أن هذا اللقاء كان في حمية جاهلية أو كان في غضب الله ومقته وعدم مرضاته.

فليحرص كل مسلم على نبذ العصبيات الجاهلية، فهي داء عضال يحتاج إلى مجاهدة عظيمة، وتعوُّذٍ بالله تعالى دومًا من الفتن، وإذا كان خير هذه الأمة الذين قال الحبيب عليه الصلاة والسلام فيهم"خير أمتي قرني"قد تنادى نفر منهم يوما بتلك العصبية، ومَنَّ الله عليهم بوجود نبيه وسطهم فنهاهم وزجرهم بقوله"ما بال دعوى الجاهلية ... دعوها فإنها منتنة"، فأجيالنا اليوم في أمس الحاجة إلى التذكير دومًا والتركيز في التربية على نبذ هذا الداء، والتعصب فقط لدين الله وشريعته، وعدم التعصب للأسماء أيًا ما كانت،"والله تعالى قد سمانا في القرآن: المسلمين المؤمنين عباد الله، فلا نعدل عن الأسماء التي سمانا الله بها إلى أسماء أحدثها قوم وسموها هم وآباؤهم، ما أنزل الله بها من سلطان، بل الأسماء التي قد يسوغ التسمي بها مثل انتساب الناس إلى إمام كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي"

(1) 2 - البخاري (6659) ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم"من حمل علينا السلاح فليس منا"، مسلم (291) ، باب من حمل علينا السلاح فليس منا.

(2) - صحيح مسلم بشرح الإمام النووي، (1/ 43) ، (1/ 206) .

(3) - فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، (13/ 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت