الصفحة 20 من 22

إن تحريش الشيطان بين الفصائل والمجموعات المجاهدة في سبيل الله لا حل له إلا السعي في إصلاح ذات البين التزاما بأمر الله - جل وعلا -، والاستنفارات التي تحدث بين الحين والآخر بين تلك الفصائل لأسباب غير شرعية ما هي إلا وسيلة من وسائل الشيطان لإفساد ذات البين وإشغال المجاهدين بأنفسهم عن جهاد عدوهم.

وبهذا يقع حمل ثقيل على أمراء الفصائل في حقن الدماء ونزع فتيل أي توتر مبكرا وقبل حدوث أي مضاعفات قد تؤدي إلى إراقة دماء معصومة، أو استفحال للشقاق واتساع للفجوات التي من الممكن أن يسقط فيها الجميع - لا سمح الله - فتتأجج نيران الفتن التي ما إن يُفتح بابها فلن يستطيع أحد سده أو إغلاقه إلا بقدر الله. فالواجب الوقاية الدائمة من تلك الآفة والمرض المتربص بالمجاهدين.

والواجب يتسع ليشمل كل عنصر وكل أمير من أمراء المجموعات والقواطع في أن يكونوا جميعا على قدر المسئولية، ولا يكون الأخ المجاهد مسعر حرب إلا حربا في سبيل الله تعالى، فيكون كل منا سِلْما لأولياء الله حربًا على أعدائه - جل وعلا -، ويكون كل أخ مجاهد ذليلًا على المؤمنين عزيزا على الكافرين، فيخفض جناحه لإخوانه وإن اختلفت انتماءاتهم، طالما الجميع داخل حيز المنهج النبوي منهج أهل السنة والجماعة، ولا يستسلم لحبائل الشيطان فيُستنفَر أو يَستنفِر ضد إخوانه بلا تثبت وتبين وروية، فتكون العجلة المورثة للندم والتي تفتح باب الشرور على الجميع، فكلنا على ثغر الحفاظ على جماعة المسلمين العامة المجاهدة حتى تكون شوكة في حلق أعداء الدين والملة.

ومن عظيم رحمة الله بنا أن حدد لنا منهجا شرعيا حال الوفاق والخلاف، وإذا ما كان الخلاف والنزاع فيكون الرد إلى الله ورسوله بعيدا عن الأهواء والعصبيات، وبيننا كتاب الله وسنة نبيه والمشايخ الربانيون والقضاة الشرعيون الذين يسعون في الإصلاح والتقريب بين المجاهدين والحكم فيما شجر بينهم، وقد كان لبعض جهودهم آثار طيبة ظاهرة في الآونة الأخيرة، وأنعم بالاستجابة الطيبة لبعض من نزغ الشيطان بينهم من إخواننا المجاهدين، حيث نزلوا على حكم الشرع طائعين. ولدينا كذلك كل تلك الآثار من سلفنا الصالح التي تضيء لنا الدرب بفضل الله تعالى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"اعلموا - رحمكم الله وجمع لنا ولكم خير الدنيا والآخرة - أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب، وكان قد بُعث إلى ذوي أهواء متفرقة وقلوب متشتتة وآراء متباينة، فجمع به الشمل وألف به بين القلوب وعصم به من كيد الشيطان. ثم إنه سبحانه وتعالى بيَّن أن هذا الأصل - وهو الجماعة - عماد لدينه .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت