وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم من المجادلة ما يفضي إلى الاختلاف والتفرق ..
فوصف الفرقة الناجية بأنهم المستمسكون بسنته وأنهم هم الجماعة. وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله تعالى في قوله:"فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا"وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين ..
ولو كان كلما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة" [1] ."
وأهل السنة والجماعة:"يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة. ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجارًا ويحافظون على الجماعات. ويدينون بالنصيحة للأمة ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم"، وقوله:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم: كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" [2] ."
ووضح رحمه الله في قول آخر أن:"من الأمر بالمعروف: الأمر بالائتلاف والاجتماع، والنهي عن الاختلاف والفرقة" [3] .
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن
وألف يا رب بين قلوب المجاهدين، واجمع كلمتهم على الحق
وانصرهم في مشارق الأرض ومغاربها
وائذن لشرعك ربنا أن يسود.
كتبه:
أبو البراء المهاجر
28 من شهر الله المحرم 1437 ه
(1) - السابق (24/ 170 - 173) باختصار.
(2) - السابق (3/ 158) .
(3) - السابق (3/ 421) .
** النقولات عن شيخ الإسلام ابن تيمية تمت مراجعتها من مصدرها في مجموع الفتاوى طبعة دار الوفاء بمصر، وهي مستفادة من كتاب"معالم الانطلاقة الكبرى"للشيخ محمد عبد الهادي المصري.