الصفحة 4 من 22

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ... ،

هذه رسالة أنصح بها نفسي وكل أخ مجاهد في سبيل الله تعالى بتقوى الله ومراعاة حرمة الدماء المعصومة، فظاهرة الاستنفارات داخل الجماعات المجاهدة لابد لها من ضوابط حتى تكون في مرضاة الله عز وجل، ولابد فيها من مراعاة الأخوة الإيمانية مهما اختلفت الأسماء، فالولاء في الإسلام يكون على التقوى ولا يكون على المسميات أيا كانت، حيث إن أوثق عرى الإيمان تكون بالحب في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله،"أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله" [1] .

ولكي نكون أولياء لله حقا ينبغي علينا أن نلتزم بمن هذه صفاتهم:"أولياء الله هم الذين آمنوا به ووالوه فأحبوا ما يحب وأبغضوا ما يبغض ورضوا بما يرضى وسخطوا بما يسخط وأمروا بما يأمر ونهوا عما نهى وأعطوا لمن يحب أن يعطى ومنعوا من يحب أن يمنع" [2] .

ولكن الشيطان لعنه الله قعد لنا بكل مرصد، وقد أبى إلا أن يسعى في إفساد ذات البين، والتحريش بين المؤمنين ليوقع بينهم العداوة والبغضاء، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم" [3] .

وفي نفس الباب عند مسلم:"إن عرش إبليس على البحر، فيبعث سراياه فيفتنون الناس، فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة" [4] .

فلا يكل اللعين ولا يمل من التحريش وبث الفتن والخصومات بين المسلمين، حتى إنه ليبعث أعوانه على هيئة السرايا، فهي حرب مشتعلة إذن، وهو مجنِّد لها ومنظم لسرايا وبعوث وجنود، فليس الأمر بالهين، إنه يستطلع ويرصد نقاط الضعف الآدمية حتى يستطيع جنده النفاذ منها، وخلخلة صفوف المؤمنين، وهزيمتهم في مجال الإيمان،

(1) - السلسلة الصحيحة (998) ، وقال الألباني: حسن بمجموع طرقه.

(2) - الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ص 53، طبعة دار ابن حزم.

(3) 3 - سنن الترمذي (1937) ، باب ما جاء في التباغض، وصحيح ابن حبان (5941) ، ذكر الأخبار عن تحريش الشياطين بين المسلمين عند إياسها منهم عن الإشراك بالله جل وعلا، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1608) ، ومسلم (7281) ، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قرينًا.

(4) - مسلم (7284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت