الأصل في هدي النبي، والذي عليه منهج أهل السنة والجماعة، هو السمع والطاعة للأمراء في المنشط والمكره والعسر واليسر طالما أن الأمر في المعروف، فإذا كان الأمر بالمعصية فلا سمع ولا طاعة، والأدلة متضافرة على هذا الأصل، مبينة له في وضوح لا لبس فيه:
فيقول النبي صلى الله عليه وسلم:"على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يُؤمَر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" [1] .
ويقول عليه الصلاة والسلام:"عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك" [2] .
وقال عليه الصلاة والسلام:"إنما الطاعة في المعروف" [3] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فإذا أحاط المرء علما بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد الذي يقوم به الأمراء إلى يوم القيامة وبما نهى عنه من إعانة الظلمة على ظلمهم: علم أن الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض جهاد من يستحق الجهاد كهؤلاء القوم المسئول عنهم (كان السؤال موجها له عن التتار) مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك، واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله؛ بل يطيعهم في طاعة الله ولا يطيعهم في معصية الله إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديمًا وحديثًا. وهي واجبة على كل مكلف. وهي متوسطة بين طريق الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقا وإن لم يكونوا أبرارًا" [4] .
(1) - البخاري (7144) ، مسلم (1839) .
(2) - مسلم (1836) .
(3) - البخاري (6726) ، مسلم (1480) .
(4) - مجموع الفتاوى، شيخ الإسلام ابن تيمية (28/ 508) .