الصفحة 16 من 22

* الاستنفار لا يكون إلا لمصلحة شرعية:

الاستنفار لا يكون إلا نصرة ونجدة للمسلمين لدينهم ودمائهم وأعراضهم وأموالهم .. للحفاظ على مصالح المسلمين وتأمينها، ولدفع الصائلين على حرمات المسلمين، فإذا ما دعيت أخي للاستنفار ضد النصيرية ومن والاهم فلا تتوان، بل لتكن في أول الصفوف مقبلا غير مدبر، وإذا دعيت للاستنفار ضد التحالفات الصليبية فكن على قدر المسئولية، بل ولتكن أيضًا محرضا للمؤمنين"حرض المؤمنين على القتال" [1] .

إذا دعيت للاستنفار نصرة لإخوانك في رباط على ثغور المسلمين فاعلم أنك إن رزقت الشهادة في هذا الاستنفار مرابطًا فإن أجرك يجري عليك إلى يوم القيامة، وميزان حسناتك يظل مفتوحًا كأنك ما زلت في رباطك إلى يوم القيامة، بهذا بَشَّرك النبي صلى الله عليه وسلم:"من مات مرابطا في سبيل الله أجري عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن من الفتان، وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع الأكبر" [2] .

والاستنفار لابد أن يكون حالة من الهيعة في سبيل الله تعالى، ولا يكون إلا غضبا لحرمات الله عز وجل، ولنا في نبينا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد كان لا يغضب إلا لله، وكان يصبر على جهالة الجاهلين ويعرض عنهم، ويكظم غيظه ويعفو عن الناس، صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله تعالى" [3] ، فكان عليه الصلاة والسلام يلتزم أمر ربه - جل وعلا -"خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ" [4] .

وعنها قالت:"ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده، ولا امرأة ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن يُنتَهك شيء من محارم الله تعالى، فينتقم لله تعالى" [5] .

الاستنفار يكون تعظيما لحرمات الله وانتصارا لدينه وجهادا في سبيله تبارك وتعالى"ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ" [6] .

"انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" [7] .

(1) - الأنفال: (65) .

(2) - صحيح الترغيب والترهيب (1221) ، وقال الألباني: صحيح لغيره.

(3) - البخاري (3560) ، مسلم (2327) .

(4) - الأعراف: (199) .

(5) - مسلم (2328) .

(6) - الحج: (30) .

(7) - التوبة: (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت