الصفحة 14 من 22

والمقصود هنا حمل الشخص نفسه لوزره وسيئته الخاصة به، وأيضا حمل البعض لسيئات الآخرين المتورطين في فتنة إراقة الدم الحرام.

والأصل في هذا تحذير النبي صلى الله عليه وسلم في معرض كلامه عن ابن آدم الأول، والذي سن القتل، فوقع عليه وزر كل من أراق دما حراما إلى يوم القيامة،"لا تُقتَل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفل من دمها، لأنه كان أول من سن القتل" [1] .

فكل من أشعل فتيل فتنة ودعا إلى إراقة دم حرام عليه من الأوزار بقدر ما اقترف كل من قتل نفسا بغير حق في تلك الفتنة المشتعلة!

وهو ترهيب نبوي شديد لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ترهيب من مجرد التفكير في بدء فتنة أو دعوة إلى قتل مسلم بغير حق، وهي في ذات الوقت دعوة إلى التأني ومراجعة النفس وإعادة النظر قبل أي تورط في فعل لا سبيل إلى الفكاك منه يوم القيامة، فالحساب يومئذ بالحسنات والسيئات، ومن المفلسين من يأتي يوم القيامة وقد سفك الدماء فيؤُخذ من حسناته لصاحب الحق، وإن لم تكن له حسنات كُب عليه من سيئات المقتول ظلما حتى يُكب القاتل الظالم في النار عياذًا بالله.

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى عن حديث ابن آدم الأول:"وهذا الحديث من قواعد الإسلام، وهو: أن كل من ابتدع شيئا من الشر كان عليه مثل وزر كل من اقتدى به في ذلك العمل مثل عمله إلى يوم القيامة، ومثله من ابتدع شيئا من الخير كان له مثل أجر كل من يعمل به إلى يوم القيامة، وهو موافق للحديث الصحيح:"من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة"وللحديث الصحيح"من دل على خير فله مثل أجر فاعله" [2] ."

وكيف ينجو من دعا إلى إراقة دم حرام أو من شارك وباشر القتل،"وأول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء"؟! [3] . لو استطاع أن ينفذ من أقطار السماوات والأرض فلينفذ حتى ينجو، لكنه لا يستطيع ولن يستطيع أن

(1) - صحيح مسلم (1677) ، باب إثم من سن القتل، وصحيح البخاري (6473) ، باب قول الله تعالى"ومن أحياها".

(2) - شرح صحيح مسلم للإمام النووي، (11/ 166) ، دار إحياء التراث العربي - بيروت.

(3) 3 - البخاري (6168) ، باب القصاص يوم القيامة، ومسلم (1678) ، باب المجازاة بالدماء في الآخرة وأنها أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت