فإن لم يحسنوا، فلا أقل من إثارة الخصومات والنعرات الجاهلية حتى تُفضَّ الجماعات، وتضعف الكيانات المسلمة، فيستأسد علينا أعداء الله بسبب ضعفنا الداخلي، وتكون الغلبة لهم لا بجهدهم أو مهارتهم في المقام الأول، ولكن بسوء الممارسات والمعالجات لدى الجماعة المسلمة، والتجارب الجهادية السابقة لنا فيها عبرة وآية.
وإنه مما يحزن في الواقع الشامي في هذه الآونة ظاهرة الاستنفارات غير السوية أحيانا، مما يسبب فساد ذات البين، وبقاء شحنات من الغضب والتباغض فيما بين عناصر الجماعات المجاهدة، وهذا مما لا شك فيه من عمل التحريشات الشيطانية.
وفي هذه النصيحة الموجزة أحاول أن أضع تصورا لما قد يترتب من مخاطر جراء العجلة وعدم التأني في الاستنفارات التي قد تحدث أحيانا بين المجموعات والكيانات المجاهدة، وليس المجال فيما يتعلق بالاستنفار لدفع الصائل الكافر وما إلى ذلك، فهذا أمره محسوم شرعا، وقد ذكرته عارضا لأنه أصل لا جدال فيه ولأن مقام الحديث هنا في غير ذلك الأصل، ومن باب النصيحة أيضا حتى نحاول النجاة من إراقة دم حرام، وذلك بعرض مقارنة سريعة مع أصل الاستنفار فيما يرضي الله مراعاة لحرماته وغضبا لها.
وأسأل الله أن أكون قد وفقت في طرح تصور صحيح لإشكال تعاني منه الساحة حتى نستفيد بحلول عملية نواجه بها تحديات الواقع الذي يُحاك فيه لهذه الأمة ويُكاد لها كي تنزلق إلى هُوَّة كبيرة تجعل المخاطر محيطة بها من اتجاهات عدة، مما يوجب علينا جميعا اليقظة وأخذ كل اعتبارات الحيطة والحذر كي نكون على قدر المسئولية الملقاة على عواتقنا، فيستعملنا الله - بكرمه ومِنَّته - في نصرة دينه ولا يستبدلنا.