فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1344

[سبل السلام] أَعْذَارٌ مَرْدُودَةٌ وَقَالُوا: الْحَدِيثُ خَالَفَ قِيَاسَ الْأُصُولِ مِنْ جِهَاتٍ: (الْأُولَى) مِنْ حَيْثُ إنَّ اللَّبَنَ التَّالِفَ إنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَدْ نَقَصَ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ حَادِثًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ. وَأُجِيبَ أَوَّلًا بِأَنَّ الْحَدِيثَ أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ بِرَأْسِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ خَالَفَ قِيَاسَ الْأُصُولِ.

(وَثَانِيًا) بِأَنَّ النَّقْصَ إنَّمَا يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِاسْتِعْلَامِ الْعَيْبِ وَهُوَ هُنَا لِاسْتِعْلَامِ الْعَيْبِ فَلَا يَمْنَعُ.

(وَالثَّانِيَةُ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَعَلَ الْخِيَارَ فِيهِ ثَلَاثًا مَعَ أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ وَخِيَارَ الْمَجْلِسِ وَخِيَارَ الرُّؤْيَةِ لَا يُقَدَّرُ شَيْءٌ مِنْهَا بِالثَّلَاثِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَرَّاةَ انْفَرَدَتْ بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ حُكْمُ التَّصْرِيَةِ فِي الْأَغْلَبِ إلَّا بِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا (وَالثَّالِثَةُ) أَنَّهُ يَلْزَمُ ضَمَانُ الْأَعْيَانِ مَعَ بَقَائِهَا حَيْثُ كَانَ اللَّبَنُ مَوْجُودًا. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ مُتَمَيِّزٌ لِأَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِاللَّبَنِ الْحَادِثِ فَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ بِسَبَبِ الِاخْتِلَاطِ فَيَكُونُ مِثْلَ ضَمَانِ الْعَبْدِ الْآبِقِ الْمَغْصُوبِ.

(وَالرَّابِعَةُ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَلْزَمُ إثْبَاتُ الرَّدِّ بِغَيْرِ عَيْبٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نُقْصَانُ اللَّبَنِ عَيْبًا لَثَبَتَ بِهِ الرَّدُّ مِنْ دُونِ تَصْرِيَةٍ وَلَا اشْتِرَاطٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الرَّدَّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي حُكْمِ خِيَارِ الشَّرْطِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّ الْمُشْتَرِي لَمَّا رَأَى ضَرْعَهَا مَمْلُوءًا فَكَأَنَّ الْبَائِعَ شَرَطَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ عَادَةٌ لَهَا وَقَدْ ثَبَتَ لِهَذَا نَظَائِرُ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَلَقِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت