(98) - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ
[سبل السلام] أَفْضَلُ مِنْ الْحِجَارَةِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْكُلِّ بَعْدَ صِحَّةِ مَا فِي الْإِلْمَامِ، وَلَمْ نَجِدْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا.
وَعِدَّةُ أَحَادِيثِ بَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ؛ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ خَمْسَةَ عَشَرَ: وَكَأَنَّهُ عَدَّ أَحَادِيثَ الْمَلَاعِنِ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَلَا وَجْهَ لَهُ، فَإِنَّهَا أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ عَنْ"أَبِي هُرَيْرَةَ"عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَعَنْ"مُعَاذٍ"عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَعَنْ"ابْنِ عَبَّاسٍ"عِنْدَ أَحْمَدَ، وَعَنْ"ابْنِ عُمَرَ"عِنْدَ الطَّبَرَانِيُّ، فَقَدْ اخْتَلَفَتْ صَحَابَةٌ وَمُخَرِّجِينَ، وَعَدَّ حَدِيثَيْ النَّهْيِ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاحِدًا، وَهُمَا حَدِيثَانِ عَنْ"سَلْمَانَ"عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَعَنْ"أَبِي أَيُّوبَ"عِنْدَ السَّبْعَةِ.
[حَقِيقَةُ الِاغْتِسَالِ]
الْغُسْلُ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: اسْمٌ لِلِاغْتِسَالِ؛ وَقِيلَ: إذَا أُرِيدَ بِهِ الْمَاءُ فَهُوَ مَضْمُومٌ، وَأَمَّا الْمَصْدَرُ فَيَجُوزُ فِيهِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ؛ وَقِيلَ الْمَصْدَرُ بِالْفَتْحِ، وَالِاغْتِسَالُ بِالضَّمِّ، وَقِيلَ إنَّهُ بِالْفَتْحِ فِعْلُ الْمُغْتَسَلِ، وَبِالضَّمِّ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ، وَبِالْكَسْرِ مَا يُجْعَلُ مَعَ الْمَاءِ كَالْأُشْنَانِ، وَحُكْمُ الْجُنُبِ: أَيْ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ.
(98) - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ.
عَنْ"أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ"- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ:[قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ أَيْ الِاغْتِسَالُ مِنْ الْإِنْزَالِ، فَالْمَاءُ الْأَوَّلُ الْمَعْرُوفُ، وَالثَّانِي الْمَنِيُّ، وَفِيهِ مِنْ الْبَدِيعِ الْجِنَاسُ التَّامُّ؛ وَحَقِيقَةُ الِاغْتِسَالِ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الْأَعْضَاءِ.
وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الدَّلْكِ، فَقِيلَ يَجِبُ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لُغَوِيَّةٌ فَإِنَّ الْوَارِدَ فِي الْقُرْآنِ الْغَسْلُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، فَيَتَوَقَّفُ إثْبَاتُ الدَّلْكِ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مُسَمَّاهُ، وَأَمَّا الْغُسْلُ فَوَرَدَ بِلَفْظِ {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] وَهَذَا اللَّفْظُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مُسَمَّى الْغُسْلِ، وَأَقَلُّهَا الدَّلْكُ، وَمَا عَدَلَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْعِبَارَةِ إلَّا لِإِفَادَةِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ.
فَأَمَّا الْغُسْلُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّاهُ الدَّلْكُ، إذْ يُقَالُ غَسَلَهُ الْعِرْقُ، وَغَسَلَهُ الْمَطَرُ، فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ خَارِجِيٍّ عَلَى شَرِيطَةِ الدَّلْكِ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، بِخِلَافِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ، فَقَدْ وَرَدَ فِيهِ بِلَفْظِ التَّطْهِيرِ كَمَا سَمِعْت، وَفِي الْحَيْضِ {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} [البقرة: 222] إلَّا أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ