فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 1344

(305) - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ

[سبل السلام] إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَقُومُ بِحَقِّ عِبَادَةِ مَوْلَاهُ، لِمَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ الْوَسَاوِسِ وَالْخَوَاطِرِ، فَشُرِعَ لَهُ الِاسْتِغْفَارُ تَدَارُكًا لِذَلِكَ، وَشُرِعَ لَهُ أَنْ يَصِفَ رَبَّهُ بِالسَّلَامِ كَمَا وَصَفَّ بِهِ نَفْسَهُ، وَالْمُرَادُ ذُو السَّلَامَةِ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ وَآفَةٍ، مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ"وَمِنْك السَّلَامُ"أَيْ مِنْك نَطْلُبُ السَّلَامَةَ مِنْ شُرُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ"يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"يَا ذَا الْغِنَى الْمُطْلَقِ، وَالْفَضْلِ التَّامِّ، وَقِيلَ الَّذِي عِنْدَهُ الْجَلَالُ وَالْإِكْرَامُ لِعِبَادِهِ الْمُخْلِصِينَ، وَهُوَ مِنْ عَظَائِمِ صِفَاتِهِ تَعَالَى؛ وَلِذَا قَالَ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ؛» «وَمَرَّ بِرَجُلٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَقُولُ: يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، فَقَالَ: قَدْ اُسْتُجِيبَ لَك» .

[مَا ورد مِنْ آثَار فِي الدُّعَاء دبر كُلّ صَلَاة]

وَعَنْ"أَبِي هُرَيْرَةَ"- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ» يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ [وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ] يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ [وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ] يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ [فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ] عَدَدَ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى [وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ] هُوَ مَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ اضْطِرَابِهِ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ] وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، لِمُسْلِمٍ عَنْ"أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ» وَبِهِ تَتِمُّ الْمِائَةُ، فَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهَذَا تَارَةً وَبِالتَّهْلِيلِ أُخْرَى لِيَكُونَ قَدْ عَمِلَ بِالرِّوَايَتَيْنِ؛ وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَسَبَقَهُ غَيْرُهُ فَلَيْسَ بِوَجْهٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَلِأَنَّهُ يَخْرُجُ الْعَدَدُ عَنْ الْمِائَةِ. هَذَا وَلِلْحَدِيثِ سَبَبٌ، وَهُوَ: «أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، فَقَالَ: مَا ذَلِكَ؟ قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ وَيَعْتِقُونَ وَلَا نَعْتِقُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت