فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1344

وَلِأَحْمَدَ وَالدَّارَقُطْنِيّ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَزَادَ: «وَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» .

[سبل السلام] [الْقُنُوت بَعْد الرُّكُوع]

وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ» .

وَوَرَدَ تَعْيِينُهُمْ أَنَّهُمْ رَعْلٌ"وَعُصَيَّةُ"وَبَنُو لَحْيَانَ"."

ثُمَّ تَرَكَهُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ لَفْظُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مُطَوَّلًا عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: سَأَلْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ"عَنْ الْقُنُوتِ فَقَالَ: قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ، قُلْت: قَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ، قُلْت: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْك أَنَّك قُلْت بَعْدَ الرُّكُوعِ، قَالَ: إنَّمَا «قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أَرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ، زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَغَدَرُوا وَقَتَلُوا الْقُرَّاءَ دُونَ أُولَئِكَ، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ» . وَلِأَحْمَدَ وَالدَّارَقُطْنِيّ نَحْوُهُ، أَيْ مِنْ حَدِيثِ"أَنَسٍ"مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَزَادَ: «فَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» ."

فَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ"ثُمَّ تَرَكَهُ"أَيْ فِيمَا عَدَا الْفَجْرَ، وَيَدُلُّ أَنَّهُ أَرَادَهُ قَوْلُهُ: «فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُت فِي كُلِّ صَلَاتِهِ» .

هَذَا، وَالْأَحَادِيثُ عَنْ"أَنَسٍ"فِي الْقُنُوتِ قَدْ اضْطَرَبَتْ وَتَعَارَضَتْ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهَا فِي الْهَدْيِ النَّبَوِيِّ، فَقَالَ: أَحَادِيثُ"أَنَسٍ"كُلُّهَا صِحَاحٌ، يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضَهَا وَلَا تَنَاقُضَ فِيهَا، وَالْقُنُوتُ الَّذِي ذَكَرَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ غَيْرُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَهُ، وَاَلَّذِي وَقَّتَهُ غَيْرُ الَّذِي أَطْلَقَهُ، فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ هُوَ إطَالَةُ الْقِيَامِ لِلْقِرَاءَةِ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقِيَامِ» وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدُ هُوَ إطَالَةُ الْقِيَامِ لِلدُّعَاءِ، فَفَعَلَهُ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَوْمٍ، وَيَدْعُو لِقَوْمٍ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ تَطْوِيلُ هَذَا الرُّكْنِ لِلدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ، إلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا، كَمَا دَلَّ لَهُ الْحَدِيثُ:"أَنَّ «أَنَسًا كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائِمًا حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ هَذِهِ صِفَةُ صَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» أَخْرَجَهُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. فَهَذَا هُوَ الْقُنُوتُ الَّذِي قَالَ فِيهِ"أَنَسٌ ": «إنَّهُ مَا زَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» وَاَلَّذِي تَرَكَهُ هُوَ الدُّعَاءُ عَلَى أَقْوَامٍ مِنْ الْعَرَبِ، وَكَانَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَمُرَادُ"أَنَسٍ"بِالْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُ مَا زَالَ عَلَيْهِ؛ هُوَ إطَالَةُ الْقِيَامِ فِي هَذَيْنِ الْمَحَلَّيْنِ، بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَبِالدُّعَاءِ، هَذَا مَضْمُونُ كَلَامِهِ."

وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ: «فَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» وَأَنَّهُ دَلَّ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْفَجْرِ، وَإِطَالَةُ الْقِيَامِ بَعْدَ الرُّكُوعِ عَامٌّ لِلصَّلَوَاتِ جَمِيعِهَا.

وَأَمَّا حَدِيثُ"أَبِي هُرَيْرَةَ"الَّذِي أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ: بِأَنَّهُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت إلَى آخِرِهِ» فَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت