فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 2303

أما الاحتمال الرابع - وهو: أنه لما توصل إلى حكم فيها لم

يظهره لعارض - فهو بعيد - أيضًا -؛ لأمرين:

الأمر الأول: أن هذا خلاف الظاهر من عادة العلماء وأهل الحق.

الأمر الثاني: أن سكوت المجتهد من أجل عارض غير معروف:

يؤدي إلى خلو العصر عن قائم لله تعالى بحجته؛ لأن هذا المجتهد

إذا سكت، وذاك المجتهد المعلن لرأيه قد أخطأ في رأيه، فإنه يخلو

العصر من حُجَّة.

أما الاحتمال الخامس - وهو: أنه سكت؛ لاعتقاده أن كل

مجتهد مصيب -.

والاحتمال السادس - وهو: أنه سكت؛ لأنه لا يرى الإنكار في

المجتهدات - فهما بعيدان - أيضا -؛ لأمرين:

الأمر الأول: أن من عادة من يعتقد أن كل مجتهد مصيب يأخذ

بمذهب، ويخالف غيره فيه، ويناظر غيره، ويبين أن مذهبه هو

الصحيح بخلاف مذهب غيره.

الأمر الثاني: أن هذا لم يقع ولم يوجد في عصر الصحابة، ولم

ينقل إلينا أن واحدًا من الصحابة سكت عن الإنكار لهذين الفرضين،

حيث إن الصحابة - رضي اللَّه عنهم - ومن سار على نهجهم من

العلماء الذين سلكوا طريق النصح، وتركوا الغش كانوا ينكر

بعضهم على بعض، ويتناظرون، ويتجادلون لتحقيق الحق، وإبطال

الباطل كمناظرتهم في مسألة"الجد والإخوة"حتى أن ابن عباس

-رضي اللَّه عنه - قال:"ألا يتقي اللَّه زيد يجعل ابن الابن ابنا،"

ولا يجعل أب الأب أبا"، وقال معاذ لعمر - حين عزم على جلد"

الحامل:"إن جعل اللَّه لك على ظهرها سبيلًا، فما جعل الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت