فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 2303

وتطلق السُّنَّة عند أهل الكلام على ما يقابل البدعة يقال:"فلان"

من أهل السُّنَّة"إذا كان عمله على وفق ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ويقال:"فلان على بدعة""

إذا عمل على خلاف ذلك.

وتطلق السُّنَّة على ما عمل عليه الصحابة - رضي اللَّه عنهم -

سواء وجد ذلك في الكتاب، أو السُّنَّة، أو كان اجتهادًا منهم بدليل

قوله - صلى الله عليه وسلم:

"عليكم بسنتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي".

ومنه قول علي - رضي اللَّه عنه:"جلد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين وكل سنة".

المسألة الرابعة: بيان السبب في الاختلاف في تعريف السُّنَّة:

إن سبب هذا الاختلاف فيما تطلق عليه السُّنَّة يرجع إلى الغرض

الذي يعتني به كل فريق.

فغرض الأصوليين هو: إثبات وبيان أدلة الأحكام إجمالًا،

فنظروا إلى السُّنَّة من هذا المنطلق، فاعتنوا بالأقوال، والأفعال،

والتقريرات التي تكون أدلة إجمالية للأحكام الفقهية.

وغرض المحدثين هو: نقل كل ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، سواء كان مما يخص الأحكام أو لا، وبيان أنه - صلى الله عليه وسلم - هو الهادي والأسوة للأُمَّة؛ لذلك تجدهم نقلوا كل ما يتصل به - صلى الله عليه وسلم - من سيرة، وخلق، وأخبار، وأقوال، وأفعال، ونحو ذلك.

وغرض الفقهاء هو: إثبات أدلة الأحكام تفصيلًا، لذلك تجدهم

اهتموا بدلالة أقواله وأفعاله، وتقريراته على الأحكام الجزئية الخاصة

بالمكلَّف من ندب، ووجوب، وتحريم، وإباحة، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت