لفظِه - ليس بمعجز، ولا متعبد بتلاوته فليس بقرآن، وإنما هو
سُنَّة.
وبعض الأصوليين عئر بقوله:"غير الوحى"بدلًا عن عبارة:
"غير القرآن"، وهذا فيه تساهل؛ حيث إن السُّنَّة وحي باطني لكنها
لا تتلى ولا يتعبد بتلاوتها.
قولنا:"من قول": بيان لقولنا:"ما صدر"، والمراد: ما
تلفظ به - صلى الله عليه وسلم - مما يتعلق بتشريع الأحكام،
وأكثر السُّنَّة هي أقوال كقوله:"لا وصية لوارث"،
وقوله:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور ...".
والقول يشمل الكتابة مثل أمره - صلى الله عليه وسلم - عليًّا - رضي اللَّه عنه - بالكتابة يوم الحديبية.
قولنا:"أو فعل"الفعل هو: ما يفعل بالجوارح، والمراد: ما
فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يتعلق بتشريع الأحكام كحجه - عليه السلام -، وصلاته، ورفع يديه عند افتتاح الصلاة، ونحو ذلك.
والفعل تدخل فيه الإشارة كإشارته بأن الشهر يكون هكذا وهكذا.
ويدخل فيه - أيضًا - الهئمُ؛ حيث إن الهم من أفعال القلوب،
فلا يهمُّ - صلى الله عليه وسلم - على فعل شيء إلا وهو مشروع؛ لأنه مبعوث لبيان الشرعيات، كهمِّه عليه السلام في جعل أسفل الرداء أعلاه في
الاستسقاء، فثقل عليه فتركه.
ويدخل في الفعل - أيضًا - جميع أفعاله القلبية كالاعتقادات
والإرادات، فهذه وإن كانت ليست أفعالًا حقيقية، لكنها قد تعد
أفعالًا، لاتصالها بالأفعال.