فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 2303

المذهب الثاني: أن الدليل اسم خاص لما يفيد القطع، أما ما يفيد

الظن فيسمى أمارة.

وذهب إلى ذلك كثير من العلماء، ومنهم: الغزالي، والآمدي،

وفخر الدين الرازي، والقرافي، وابن عقيل، والطوفي.

وقالوا: إن هذا اصطلاح لنا لإعطاء كل لفظ ما يفيده، ولا

مشاحة ولا حجر في الاصطلاح، ولا يلزم من كون العرب

لا تعرفه: منعه عرفًا.

جوابه:

يجاب عن ذلك بجوابين:

الجواب الأول: أن هذا الاصطلاح لكم في التفريق بينهما منع منه

أمور:

أولها: أننا لما نظرنا إلى حقيقة الدليل وجدنا أنها لم تفرق بينهما.

ثانيهما: أن الشارع لم يفرق بينهما في العمل.

ثالثها: أن العرب لم تفرق بينهما في كلامها.

الجواب الثاني: أن هذا الاصطلاح في التفريق بينهما يمكن أن يقبل

لو كان معمولًا به، ولكن - بعد تتبع واستقراء - كتب أصحاب

المذهب الثاني وجدناهم لا يلتزمون بهذا الاصطلاح، حيث إنهم

يسمون ما يفيد الظن دليلًا، ولا يفرقون بينه وبين ما يفيد القطع في

الإطلاق.

ولهذا قلت في كتابي"الخلاف اللفظي عند الأصوليين": إن

الخلاف لفظي لا ثمرة له.

تنبيه: الدليل يطلق على البرهان، والأمارة، والآية، والحُجَّة،

والبيِّنة؛ لأنها - كلها - ترشدنا إلى مطلوب خبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت