وبعضهم يطلق لفظ"مكروه"على ما نهي عنه نهيًا تنزيهيًا، وهو
الذي عرفناه هنا.
وإذا أطلق لفظ"مكروه"انصرف إلى هذا، وهو المكروه كراهة
تنزيه، وهو الذي نحن بصدده - الآن -؛ لأن كلًّا من الأحكام
الأربعة خص باسم غلب عليه كالواجب، والمندوب، والمباح،
والحرام، فاقتضى ذلك اختصاص"المكروه"باسم غالب عليه كغيره
من الأحكام، ويكون هذا الاسم هو"المكروه".
وبعضهم يطلقه ويريد به: ما وقعت الشبهة في تحريمه وإن كان
غالب الظن حله، كأكل لحم الضبع.
وبعضهم يطلقه ويريد به ترك ما مصلحته راجحة كترك المندوبات.
بيان نوع الخلاف:
هذا الخلاف في هذه المسألة خلاف لفظي؛ لأن الإطلاقات السابقة
اختلفت باختلاف مراد كل مطلق من إطلاقه، فلم يرد الخلاف على
موضع واحد
فمن أطلق الإطلاق الأول - وهو أنه مراد به الحرام - حدَّه بحد
الحرام.
ومن أطلق الإطلاق الثاني - وهو ما نهي عنه نهي تنزيه - حدَّه
بالنهي عنه الذي لا ذم على فعله - وهو الموضوع الذي نحن بصدده
الآن.
ومن أطلق الإطلاق الثالث - وهو: ما وقعت الشبهة في تحريمه -
حدَّه بأنه الذي فيه شبهة وتردد.