فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 2303

فعندنا مقدمتان:

الأولى: أن ما لا يتم الواجب إلا به لا بد منه في الواجب.

الثانية: أن ما لا بد منه في الواجب يكون واجبًا.

دليل المقدمة الأولى: أن ما لا بد منه في الشيء الواجب لا يكمل

ذلك الشيء الواجب إلا به.

دليل المقدمة الثانية: أن ما لا بد منه المكمل للواجب لازم،

واللازم واجب، فما لا بد منه واجب.

فنتج من المقدمتين: أن ما لا يتم الواجب إلا به واجب.

الدليل الثاني: أن الواقع المحسوس يشهد لذلك، فإن السيد لو

قال لعبده:"ائتني بماء"، ولا يوجد الماء إلا في البئر، فإنه لا

يمكن أن يحضر الماء لسيده إلا بسحب الماء من البئر برشاء ودلو،

فيلزمه - حينئذٍ - إحضار الرشاء والدلو ليسحب بهما الماء، وذلك

ليفعل ما أمره به سيده إذا كان له طريق إليه، فلا يجوز له تركه - مع

القدرة - وإلا لاستحق العقوبة من السيد.

فلذلك لزمه ووجب عليه إحضار السبب"وهو الرشاء والدلو"

الذي بواسطتهما يمكنه تنفيذ أمر سيده، وهو جلب الماء؛ لأنه لا

يمكن إحضار الماء إلا بهما، فلذلك وجبا.

فنتج أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

تنبيه:

اختلف الجمهور - وهم أصحاب المذهب الأول - في وجوب ما لا

يتم الواجب إلا به - وهي مقدمة الواجب -

هل هو متلقى من نفس الصيغة الموجبة للواجب، أو متلقى من دلالتها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت