فهرس الكتاب

الصفحة 2149 من 2303

الواحد معرفًا بحكمين أو أكثر، فيكون مناسبا لهما: فالقذف مثلًا

عِلَّة لوجوب الحد على القاذف، وهو أيضًا عِلَّة لعدم قبول شهادته.

والقتل العمد العدوان عِلَّة لوجوب القصاص، وعِلَّة أيضًا لحرمان

القاتل من الميراث.

والغروب علَّة لجواز الفطر في رمضان، وعلَّة أيضا لوجوب صلاة

المغرب، وعِلَّة أيضا لصحة الحج.

المذهب الثاني: أنه لا يجوز تعليل حكمين فأكثر بعِلَّة واحدة.

وهو مذهب بعض العلماء.

دليل هذا المذهب:

أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، وعليه فلا يصح أن يكون

الوصف الواحد عِلَّة لحكمين.

جوابه:

هذا الكلام ليس على إطلاقه، بل ذلك يصح في الواحد الحقيقي

من جهاته، أما كلامنا هنا فيخص الجهات المختلفة، فالغروب -

مثلًا - علامة وعِلَّة لجواز الفطر من جهة، وعلامة وعِلَّة لوجوب

المغرب من جهة أخرى.

بيان نوع الخلاف:

الخلاف هنا لفظي فيما يظهر لي؛ ذلك لأن أصحاب المذهب

الثاني لا يخالفون في أن القتل العمد العدوان عِلَّة لوجوب

القصاص، وعلَّة - أيضا - لحرمان القاتل من الميراثَ؛ حيث لا

يوجد ما يعلل به هذان الحكمان إلا هذه العِلَّة، فيكون الخلاف في

اللفظ دون المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت