فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 2303

الحكم بعلتين فأكثر، أى: تحصيل الحكم بالعلَّة الأولى، والثانية،

وغيرهما.

وما ذكرتموه من امتناع تحصيل الحكم السابق تحصيله بالعلَّة الأولى

متصور إذا فسرت العِلَّة بالمؤثر؛ لأنه قد حصل الحكم بالمؤثر السابق

-وهي العِلَّة الأولى - فلا معنى للمؤثر اللاحق - وهي العِلَّة

الثانية -.

المذهب الثالث: التفصيل بين المنصوصة والمستنبطة، حيث يجوز

تعدد العلل إذا كان منصوصا عليها، ولا يجوز تعدد العلل إذا كانت

مستنبطة.

وهو اختيار ابن فورك، وفخر الدين الرازي.

دليل هذا المذهب:

أنه لو أعطى إنسان فقيرا قريبا له، فإنه:

يحتمل أن يكون قد أعطاه لداعي الفقر فقط.

ويحتمل أن يكون قد أعطاه لداعي القرابة فقط.

ويحتمل أن يكون قد أعطاه لداعي الفقر والقرابة معا.

ويحتمل أن يكون قد أعطاه لا لفقره ولا لقرابته.

وهذه الاحتمالات متنافية بدليل: أن كون الفقر مثلًا داعيا ينافي

كون غير الفقر داعيا، أو جزءًا من الداعي.

ولما كانت متنافية، وكانت متساوية من حيث التعليل بها، فعندنا

احتمالان هما:

الاحتمال الأول: إما أن تبقى على جهل التعليل بواحدة منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت