أوصاف؛ حيث إنه بعد الاستقراء والتتبع ثبت أن كثيرًا من الأحكام
الشرعية يتوقف القول فيها على حصول أوصاف عديدة ليكمل
التناسب بين الوصف والحكم، فمثلًا لو اقتصرنا على وصف واحد
لكان الحكم واسعًا لا يمكن حصره، فمثلًا لو قلنا: إن علَّة كفارة
الوقاع هي: الوقاع فقط لدخل المكلف وغيره، ولو قلنا:إن العِلَّة
هي: وقاع مكلَّف في نهار رمضان لحصر ذلك في هذا الشخص
الموصوف بتلك الصفات.
كذلك لو قلنا: إن عِلَّة وجوب القصاص هي:"القتل"فقط،
لدخل قتل الخطأ، وقتل شبه العمد، ولما ناسب وجوب القصاص،
ولكن لما أضيف إليه كونه عمدًا عدوانًا حُصر الشخص الذي يجب
عليه القصاص، وناسب الحكم.
الدليل الثالث: وقوع التعليل بالوصف المركب في السنة، ومن
ما جاء في بعض الروايات: تعليل أحكام المستحاضة بأنه دم عرق
انفجر، فعلل الدم بالانفجار، وهذا هو التركيب، والوقوع دليل
الجواز.
المذهب الثاني: لا يجوز التعليل بالوصف المركب من أجزاء.
وهو مذهب بعض المعتزلة، وحكي عن أبي الحسن الأشعري.
دليل هذا المذهب:
أنه لو صح التعليل بالوصف المركب من أجزاء، فعندنا احتمالات:
الاحتمال الأول: إما أن تكون العلية قائمة بجزء غير معين.
الاحتمال الثاني: إما أن تكون العلية قائمة بجزء معين.
الاحتمال الثالث: إما أن تكون العلية قائمة بكل واحد منها.